المقريزي

556

إمتاع الأسماع

ذكر ما نزل من المصيبة بالصحابة - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - لوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حل بالمسلمين عامة من عظم الرزية بفقده صلى الله عليه وسلم . قال أبو محمد الدارمي : حدثنا أبو نعيم حدثنا فطر ، عن عطاء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب ( 1 ) . وخرج البخاري في المناقب من حديث سليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة قال : أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل : يعني بالعالية - فقام عمر يقول : والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : وقال عمر : والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك ، وليبعثنه الله ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم . فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله فقال : بأبي أنت وأمي ، طبت حيا وميتا ، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا . ثم خرج فقال : أيها الحالف ، على رسلك . فلما تكلم أبو بكر جلس عمر ( 2 ) . فحمدا الله ( تعالى ) أبو بكر وأثنى عليه وقال : ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، وقال : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ( 3 ) وقال : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( 4 )

--> ( 1 ) ( سنن الدارمي ) : 1 / 40 . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 7 / 23 ، كتاب فضائل أصحاب النبي ، باب ( 5 ) قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لو كنت متخذا خليلا ) قاله أبو سعيد حديث رقم ( 3667 ) . ( 3 ) الزمر : 30 ( 4 ) آل عمران : 144 .