المقريزي
549
إمتاع الأسماع
وقد ذكر البخاري حديث ربيعة عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - هذا بما تبعه ، فذكر حديث حكام بن مسلم الذي تقدم ، ثم قال البخاري : وهذا أصح عندي من حديث ربيعة . قال أبو عمر : إنما قال البخاري ذلك والله تعالى أعلم ، لأن عائشة ومعاوية وابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - على اختلاف عنه ، كلهم يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين ولم يختلف عن عائشة ومعاوية وابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - ولم يختلف عن عائشة ومعاوية - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - في ذلك ، رواه جرير عن معاوية . وجاء عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كما ذكره ربيعة عنه ، وذلك مخالف لما ذكره هؤلاء كلهم ، وروى الزبير بن عدي وهو عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ما يوافق ما قالوا ، فقطع البخاري بذلك ، لأن المنفرد أولى بإضافة الوهم إليه من الجماعة . وأما عن طريق الإسناد فحديث ربيعة أحسن إسنادا في ظاهره ، إلا أنه قد بان من باطنه ما يضعفه ، وذلك مخالفة لأكثر الحفاظ له . قال : وقد تابع ربيعة على روايته عن ابن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - نافع أبو غالب ، روي عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أربعون سنة . وذكر البخاري من طريق عبد الرزاق قال أبو غالب نافع إنه سمع أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشرا بعد أن بعث . وذكره ابن أبي خثيمة فبيا ؟ ؟ ؟ محمد بن عمر ، حدثنا نافع أبو غالب ، قال : قلت لأنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : يا أبا حمزة ، لم كان سن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قبض ؟ قال : ستون سنة ، وقد روى ابن وهب عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : قال نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة ، ومكث بمكة عشرا ، وبالمدينة عشرا ، وتوفي وهو ابن ستين سنة . وقد روى من حديث ابن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن اثنين وستين سنة وذكر إبراهيم بن المنذر عن سعيد بن سعيد بن أبي سعيد عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله