المقريزي
545
إمتاع الأسماع
ذكر مبلغ عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلم أن الروايات قد اختلفت عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - وعن عائشة وأنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - في سن النبي صلى الله عليه وسلم فروى رضي الله تبارك وتعالى عنهم ستون ، وروي ويتبين ثلاث وستون وروى عن ابن العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - أيضا خمسة وستون ويتبين هذا مما يوردهم عنهم إن شاء الله تعالى . خرج البخاري في أول المناقب ( 1 ) ، وفي آخر المغازي ( 2 ) ، وخرج
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 694 ، كتاب المناقب ، باب ( 19 ) وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 3536 ) . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 8 / 190 ، كتاب المغازي باب ( 86 ) حديث رقم ( 4466 ) . قوله : باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أي في أي السنين وقعت ؟ قوله : ( عن يحيى ) هو ابن أبي كثر . قوله : ( لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن ، وبالمدينة عشرا ) هذا يخالف المروي عن عائشة عقبة أنه عاش ثلاثا وستين ، إلا أن يحمل على إلغاء الكسر كما قيل مثله في حديث أنس المتقدم في . باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب المناقب . وأكثرها ما قيل في عمره أنه خمس وستون سنة ، أخرجه مسلم من طريق عمار بن أي عمار ، عن ابن عباس ، ومثله لأحمد عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، وهو مغاير لحديث الباب لأن مقتضاه أن يكون عاش ستين إلا أن يحمل على إلغاء الكسر ، أو على قول من قال : إنه بعث ابن ثلاث وأربعين وهو مقتضى رواية عمرو بن دينار ، عن ابن عباس أنه مكث بمكة ثلاث عشرة ومات ابن ثلاث وستين ، وفي رواية هشام بن حسان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : لبث بمكة ثلاث عشرة وبعث لأربعين ومات وهو ابن ثلاث وستين . وهذا موافق لقول الجمهور ، وقد مضى في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، والحاصل أن كل من روى عنه من الصحابة ما يخالف المشهور - وهو ثلاث وستون - جاء عنه المشهور ، وهم ابن عباس وعائشة وأنس ، ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثا وستين ، وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد ، وقال أحمد : هو الثبت عندنا ، وقد جمع السهيلي بين القوليين المحكيين بوجه آخر ، وهو أن من قال : مكث ثلاث عشرة عد من أول ما جاء الملك بالنبوة ، ومن قال : مكث عشرا أخذ ما بعد فترة الوحي ومجئ الملك بيا أيها المدثر ، وهو مبني على صحة خبر الشعبي الذي نقلته من تاريخ الإمام أحمد في بدء الوحي ، ولكن وقع في حديث ابن عباس عند بن سعد ما يخالفه كما أوضحته في الكلام على حديث عائشة في بدء الوحي المخرج من رواية معمر عن الزهري فيما يتعلق بالزيادة التي أرسلها الزهري ، ومن الشذوذ ما رواه عمر بن شبة أنه عاش إحدى أو اثنتين وستين ولم يبلغ ثلاثا وستين ، وكذا رواه ابن عساكر من وجه المذكور أنه شاذ من القول ، وقد جمع بعضهم بين الروايات المشهورة بأن من قال : خمس وستون جبر الكسر ، وفيه نظر لأنه يخرج منه أربع ستون فقط وقل من تنبه لذلك . قوله : قال ابن شهاب : وأخبرني سعيد بن المسيب مثله . وهو موصول بالإسناد المذكور ، وقوله : ( مثله ) يحتمل أن يريد أنه حدثه بذلك عن عائشة أو أرسله ، والقصد بالمثل المتن فقط ، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يونس ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عائشة رضي الله عنها ، وقد جوزت أن يكون موصولا لما شرحت هذا الحديث في أوائل صفة النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظفرت به الآن كما حررت ، ولله الحمد .