المقريزي
531
إمتاع الأسماع
ذلك ، فلما بال وثب وقال : إلى أيها الناس ، أنا البراد بن مالك ! إلى إلى ! وقاتل قتالا شديدا ، فلما دخلت بنو حنيفة الحديقة قال البراء : يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة . فقالوا : لا نفعل . فقال : والله لتطرحنني عليهم بها ! فاحتمل حتى أشرف على الجدار فاقتحمها عليهم وقاتل على الباب وفتحه للمسلمين ودخلوها عليهم فاقتتلوا أشد قتال ، وكثر القتلى في الفريقين لا سيما في بني حنيفة ، فلا يزالوا كذلك حتى قتل مسيلمة . واشترك في قتله وحشي مولى جبير بن مطعم ورجل من الأنصار ، أما وحشي فدفع عليه حربته ، وضربه الأنصاري بسيفه ، قال ابن عمر : فصرخ رجل : قتله العبد الأسود ، فولت بنو حنيفة عند قتله منهزمة ، وأخذهم السيف من كل جانب ، وأخبر خالد بقتل مسيلمة ، فخرج بمجاعة يرسف في الحديد ليد له على مسيلمة ، فجعل يكشف له القتلى حتى مر بمحكم اليمامة ، وكان وسيما ، فقال : هذا صاحبكم ؟ فقال مجاعة : لا ، هذا والله خير منه وأكرم ، هذا محكم اليمامة ، ثم دخل الحديقة فإذا رويجل أصيفر أخينس ، فقال مجاعة : هذا صاحبكم قد فرغتم منه . وقال خالد : هذا الذي فعل بكم ما فعل . وكان الذي قتل محكم اليمامة عبد الرحمن بن أبي بكر ، رماه بسهم في نحره وهو يخطب ويحرض الناس فقتله . وقال مجاعة لخالد : ما جاءك إلا سرعان الناس ، وإن الحصون مملوة ، فهلم إلى الصلح على ما ورائي ، فصالحه على كل شئ دون النفوس ، وقال : أنطلق إليهم فأشاورهم . فانطلق إليهم وليس في الحصون إلا النساء والصبيان ومشيخة فانية ورجال ضعفي ، فألبسهم . الحديد وأمر النساء أن ينشرن شعورهن ويشرفن على الحصون حتى يرجع إليهم . فرجع إلى خالد فقال : قد زبوا أن يجيزوا ما صنعت ، فرأى خالد الحصون مملوة وقد نهكت المسلمين الحرب وطال اللقاء وأحبوا أن يرجعوا على الظفر ولم يدروا ما هو كائن ، وقد قتل من المهاجرين والأنصار من أهل المدينة ثلاثمائة وستون ، ومن المهاجرين من غير المدينة ثلاثمائة رجل ، وقتل ثابت بن قيس ، قطع رجل من المشركين رجله فأخذها ثابت وضربه بها فقتله ، وقتل ، وقتل من بني حنيفة بعقرباء سبعة آلاف ، وبالحديقة مثلها ، وفي الطلب نحو منها . وصالحه خالد على الذهب والفضة والسلاح ونصف السبي ، وقيل ربعه . فلما فتحت الحصون لم يكن فيها إلا النساء والصبيان والضعفاء ، فقال خالد لمجاعة : ويحك خدعتني ! فقال : هم قومي ولم أستطع إلا ما صنعت .