المقريزي
52
إمتاع الأسماع
وأما أكل طائفة من سبع ثمرات غير مرة حتى شبعوا - وهم بتبوك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - وإذا هي لم تنقص فقال الواقدي : حدثني ابن أبي سبرة ، عن موسى بن سعيد ، عن عرباض بن سارية قال : كنت ألزم باب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ، فرأيتنا ليلة ونحن بتبوك ، وذهبنا لحاجة ، فرجعنا إلى منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد تعشى ومن عنده من أضيافه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يدخل في قبته ومعه زوجته أم سلمة بنت أبي أمية ، فلما طلعت عليه قال : أين كنت منذ الليلة ؟ فأخبرته ، فطلع جعال بن سراقة ، وعبد الله بن مغفل المزني ، وكنا ثلاثة ، كلنا جائع ، إنما نعيش بباب النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ، فطلب شيئا نأكله فلم يجده ، فخرج إلينا فنادى بلالا : يا بلال ، هل من عشاء لهؤلاء النفر ؟ قال : لا والذي بعثك بالحق لقد نفضنا جربنا ( 1 ) وحمتنا ( 2 ) ، قال : انظر عسى أن تجد شيئا ، فأخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا ، فتقع التمرة والتمرتان ، حتى رأيت بين يديه سبع تمرات ، ثم دعا بصحفة فوضع فيها التمر ، ثم وضع يده على التمرات وسمى الله ، وقال : كلوا بسم الله ، فأكلنا فأحصيت أربعا وخمسين تمرة أكلتها أعدها ونواها في يدي الأخرى ، وصاحباي يصنعان ما أصنع وشبعنا ، وأكل كل واحد منا خمسين تمرة ، ورفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هي ، فقال : يا بلال ، ارفعها في جرابك فإنه لا يأكل منها أحد إلا نهل شبعا ، قال : فبتنا حول قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يتهجد من الليل ، فقام تلك الليلة يصلي ، فلما طلع الفجر ركع ركعتي الفجر ، وأذن بلال وأقام ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ، ثم انصرف إلى فناء قبته ، فجلس وجلسنا حوله ، فقرأ من المؤمنين عشرا ، فقال : هل لكم في الغداة ؟
--> ( 1 ) الجرب : جمع جراب ، وهو معروف . ( 2 ) الحمت : جمع حميت ، وهو النحي أو الزق الذي يكون فيه السمن .