المقريزي

517

إمتاع الأسماع

ذكر تأميره صلى الله عليه وسلم في مرضه أسامة بن زيد - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أسامة وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قتل أبوه وجعفر ، فجعل أسامة وأصحابه يتجهزون وقد عسكر بالجرف ، فاشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ذلك ، ثم وجد من نفسه راحة ، فخرج عاصبا رأسه فقال : أيها الناس ! أنفذوا بعث أسامة ، ثلاث مرات ، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم فتوفي . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط ، عن أبيه ، عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قول الناس : استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! أنفذوا بعث أسامة ! فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ، وإنه لخليق بالإمارة ، وإن كان أبوه لخليقا بها . قال : فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف وتتام الناس إليه فخرجوا ، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام أسامة والناس ينتظرون ما الله قاض في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أسامة : فلما ثقل هبطت من معسكري وهبط الناس معي وقد أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها على فأعرف أنه يدعو لي . حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال : أخبرنا العمري عن نافع ، عن ابن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر واستعمل عليهم أسامة بن زيد ، فكان الناس طعنوا فيه أي في صغره ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله ، وإنهما لخليقان لها ، وإنه لمن أحب الناس إلى ، ألا فأوصيكم بأسامة خيرا . أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قالا : أخبرنا