المقريزي
510
إمتاع الأسماع
صلى الله عليه وسلم إذا مر بحجرتي ألقى إلي الكلمة ، يقر بها عيني ، فمر ولم يتكلم فعصبت رأسي ، ونمت على فراشي ، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مالك يا عائشة ؟ : فقلت : أشتكي رأسي ، فقال صلى الله عليه وسلم : بل أنا وا رأساه ، وأنا الذي أشتكي رأسي ، وذلك حين أخبره جبريل عليه الصلاة والسلام أنه مقبوض . فلبثت أياما ، ثم جيئ به يحمله في كساء أربعة ، فأدخل على ، فقال : يا عائشة أرسلي إلى النسوة . فلما جئن قال : إني لا أستطيع أن أختلف بينكن فأذن لي فأكون في بيت عائشة ، قلن : نعم . فرأيته يحمر وجهه ، ويعرق ، فلم أكن رأيت ميتا قط . فقال : أقعديني فأسندته إلى ، ووضعت يدي عليه ، فقبلت رأسه ، فرفعت يدي عنه ، وظننت أنه يريد أن يصيب من رأسي فوقعت من فيه نقطة باردة على ترقوتي أو صدري ثم مال فسقط على الفراش ، فسجيته بثوب فلم أكن رأيت ميتا قط ، فعرفت الموت بغيره ، فجاء عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يستأذن ومعه المغيرة بن شعبة ، فأذنت لهما ، ومددت الحجاب ، فقال عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : يا عائشة ما لنبي الله ؟ قالت : غشي عليه منذ ساعة ، فكشف عن وجهه ، فقال : وا غماه إن هذا لهو الغم ، ثم غطاه ، ولم يتكلم المغيرة . فلما بلغ عمر الباب ، قال المغيرة : مات رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر . فقال عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : كذبت ، ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يأمر بالمنافقين ، بل أنت تجوشك فتنة ، فجاء أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال : ما لرسول الله يا عائشة ؟ قلت : غشي عليه منذ ساعة ، فكشف عن وجهه ، فوضع فمه بين عينيه ، ووضع يده على صدغيه ، ثم قال : وا نبياه ! وا صفياه ! وا خليلاه ! صدق الله ورسوله : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ( 1 ) ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ) ( 2 ) ثم غطاه ، وخرج إلى الناس فقال : أيها الناس : هل مع أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : لا . قال : من
--> ( 1 ) الزمر : 30 . ( 2 ) الأنبياء : 34 .