المقريزي
505
إمتاع الأسماع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخرجي عني - يعني هؤلاء - فهذا الملك يستأذن على فخرج من البيت غيري ، ورأسه في حجري ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنحيت في ناحية البيت ، فناجي الملك طويلا ، ثم إنه دعاني ورأسه في حجري ، وقال للنسوة : ادخلن ، فقلن : ما هذا بحس جبريل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل يا عائشة هذا ملك الموت جاءني ، فقال : إن الله عز وجل أرسلني إليك ، وأمرني أن لا أدخل عليك إلا بإذن ، فإن لم تأذن لي لم أدخل عليك ، وإن أذنت لي دخلت ، وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني ، فمرني أمرك ، فقلت : أكفف حتى يأتيني جبريل ، فهذه ساعة جبريل ، واستقبلنا بأمر لم يكن عندنا جواب ولا رأى وجوهنا ، وكأني ضربنا بصاخة ما يخسر إليه شيئا ، وما يتكلم أحد من أهل البيت إعظاما لذلك الأمر وهيبته وقد ملأت جوا . قال سيف : عن سعيد بن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : وجاء جبريل - عليه الصلاة والسلام - في ساعته فسلم فعرفنا حسه ، وخرج أهل البيت ودخل ، فقال : إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام يا محمد ويقول : كيف تجدك ؟ وهو أعلم بالذي تجد منك ، ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا على الخلق ، وأن يكون سنة في أمتك فقال صلى الله عليه وسلم : أجدني راجعا فقال : أبشر فإن الله عز وجل أراد أن يبلغك ما أعد لك ، فقال صلى الله عليه وسلم - : يا جبريل إن ملك الموت استأذن على وأخبره الخبر ، فقال جبريل - عليه السلام - : إن ربك متم شرفك ، وهو إليك مشتاق ، قال : فلا تبرح إذا حتى يجيئ وأذن للنساء ، فقال : أدن يا فاطمة ، فأكبت عليه ، فناجاها ، فرفعت رأسها وعيناها تذرفان وما تطيق الكلام ، ثم قال : أدن مني رأسك ، فأكبت عليه ، فناجاها ، فرفعت رأسها وهي تضحك ، وما تطيق الكلام ، وكان الذي رأينا منها عجبا ، فسألناها بعد ذلك فقالت : أخبرني أنه قال : إني ميت ، فبكيت ثم قال : إني دعوت الله أن يلحقك بي في أول أهلي ، وأن يجعلك معي فأضحكني ذلك . قال : جاء ملك الموت فسلم واستأذن فأذن له ، قال ملك الموت أفتأمرنا يا محمد ؟ فقال : ألحقني بربي الآن ، فقال : بل من يومك هذا ، أما إن ربك