المقريزي
503
إمتاع الأسماع
إليه قبل أن يموت وهو مسند إلى ظهره يقول : اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى . وخرجه مسلم في مناقب عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - من حديث مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن عباد بن عبد الله ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - بنحوه . قال الواقدي في ( مغازيه ) حدثني الحكم بن القاسم ، عن أبي الحويرث قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشتك شكوى إلا سأل الله تعالى العافية ، حتى كان مرضه الذي مات فيه فإنه لم يكن يدعو بالشفاء ، ويقول : يا نفس مالك تلوذين كل ملاذ ، قال : وأتاه جبريل ، - عليه السلام - في مرضه ويقول : إن ربك يقرئك السلام ورحمة الله ، يقول : إن شئت شفيتك وكفيتك ، وإن شئت توفيتك وغفرت لك . قال صلى الله عليه وسلم : ذلك إلى ربي يصنع بي ما يشاء ، وكان لما نزل به ، دعا بقدح من ماء فجعل يمسح به وجهه ويقول : اللهم أعني على كرب الموت . أدن مني يا جبريل ، أدن مني يا جبريل . هذا إسناد منقطع ( 1 ) . وقال سيف : عن أبي القاسم عن العلاء بن زياد ، عن عبد الله بن عمر - رضي الله وتبارك وتعالى عنه - قال : إن خروج النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ إنما كان بشارة إليه من السماء بقتل العنسي الكذاب ، فقال : قد قتل العنسي البارحة قد قتله رجل مبارك من بيت مبارك . وقال : عن سعيد بن عبد الجمحي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ والناس مسرورون قد ملئوا البيت والحجرة وما بينهما من المسجد ، فقال : ناد يا علي وارفع صوتك : من الله ( لا مني ) : ألا تدعين أحدا إلى غير أبيه ، ولا مولى إلى غير مواليه ، ولا تظلمن أحدا لأحد ، فمن فعل ذلك لعنه الله ، ولم يقبل منه صرفا ولا عدلا ومن الله تعالى حصنهم المانع مع غير مكروه ، والظالم المرأة مهرها ، والظالم الأجير أجره ، وقد أداه عمله ، وتفرق الناس عنه ، فما انتصف النهار حتى قبضه الله تعالى .
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 210