المقريزي
500
إمتاع الأسماع
نعم فأخذته من الذي كان معه وسرحته إلى أبي فمضغته ، ثم أعطيته إياه فاستن به . قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قبض الله تعالى نبيا قط يخبر مع الذي كان أمره . قالت : فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفل في حجري وعلى صدري وسقط السواك من يده ، وسمعته يقول : بل الرفيق الأعلى من الجنة ، فعلمت أنه كان يحدثنا ، وأن الله تعالى فضله بإعادة الخيار عليه ، قالت : فذهبت أنظر في وجهه فإذا قد علاه صفار ، وإذا بصره شاخص ، وقبضه الله عز وجل إليه ، وتصالح أهل البيت . وخرج البخاري من حديث عيسى بن يونس ، عن عمر بن سعيد قال : أخبرني ابن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - أخبره أن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - كانت تقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء - يشك عمر - فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول : لا إله إلا الله ، إن للموت سكرات . ثم نصب يده فجعل يقول : في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده صلى الله عليه وسلم . وذكره في الرقاق ( 1 ) في باب سكرات الموت . خرج البيهقي من طريق عبد الله بن الحكم وشعيب بن الليث ، عن الليث عن يزيد بن الهاد عن موسى بن سرجس ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ، ثم يقول : اللهم أعني على سكرة الموت ( 2 ) .
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 11 / 179 ، كتاب الدعوات ، باب ( 29 ) دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم الرفيق الأعلى حديث رقم ( 6348 ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 7 20 ( 3 ) ( فتح الباري ) : 11 / 435 حديث رقم ( 6509 ) ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 217 ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 13 ) فضائل عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، حديث رقم ( 86 ) .