المقريزي

492

إمتاع الأسماع

فأخبرهم تعالى أنهم سيدعوهم غير النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوم يقاتلونهم أو يسلمون ، ووعدهم على طاعة من دعاهم إلى ذلك الأجر الحسن ، ووعدهم على عصيانه بالعذاب الأليم وما دعا أولئك الأعراب أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قتال قوم يسلمون إلا أبو بكر ، ثم عمر وعثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - ، فإن هؤلاء دعوهم إلى قتال : من بدأ للعرب والفرس والروم ووجوب طاعة أبي وعمر وعثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - بنص القرآن الذي لا يحتمل تأويلا . وزاد : قد وجبت طاعتهم فرضا ، فقد صحت إمامتهم وخلافتهم ، وليس هذا بموجب تقليدهم بغير ما أمر الله تعالى فيه بطاعتهم من سائر ما أفتوا فيه باجتهادهما ، إذ ليس يجب طاعة الإمام إلا فيما نصه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقط ، لا فيما لا نص فيه ، ولا أوجبوهم - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - قط طاعتهم فرضا في غير ، ذلك فارتفع الإشكال . وأيضا فهذا إجماع من الأمة كلها إذ ليس أحد إلا وخالف بعض فتاويه هؤلاء الثلاثة ، فصح إجماع الأمة على ما ذكرناه . * * *