المقريزي

489

إمتاع الأسماع

معنى الخليفة في اللغة الذي يستخلفه المرء ، ومحال أن يبعثوا بذلك الاستخلاف على الصلاة لوجهين ضروريين : أحدهما : أنه لم يستحق هذا الاسم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان استخلفه على الصلاة . والثاني : أن كل من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته كعلي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في غزوة الخندق ، وكعثمان بن عفان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أو غيره في غزوة الرقاع ، وغيرهم ممن استخلفه صلى الله عليه وسلم على المدينة في غزواته ، كعتاب بن أسيد - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وسائر من استخلف على البلاد لم يستحق أحد منهم بلا خلاف من أحد من الأمة أن يسمى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لصح بالضرورة التي لا يحيد عنها ، إطلاقه بعده على الأمة الممتنع أن يجمعوا على ذلك وهو صلى الله عليه وسلم لم يستخلفه نصا ، ولو لم يكن ها هنا إلا استخلافه إياه على الصلاة ما كان أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أولى بهذه التسمية من سائر من ذكرنا . قال أبو محمد : وهذا برهان ضروري يعارض به جميع الخصوم ، وأيضا فإن الرواية قد أصبحت بأن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ! أرأيت إن رجعت ولم أجدك - كأنما تريد الموت - قال : فأتي أبا بكر . قال المؤلف : أبو محمد بن حزم يسير إلى ما خرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، من حديث إبراهيم بن سعد قال : أخبرني أبي عن محمد بن جبير ابن مطعم عن أبيه - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : أتت النبي امرأة فكلمته في شئ ، فأمرها أن ترجع إليه ، فقالت : يا رسول الله ! أرأيت إن جئت فلم أجدك - كأنها تريد الموت - وقال مسلم أي كأنها تعني الموت قال صلى الله عليه وسلم إن لم تجديني فأتي أبا بكر . ذكره البخاري في كتاب الأحكام ( 1 ) وذكره مسلم في المناقب ( 2 )

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 13 / 255 كتاب الأحكام ، باب ( 51 ) الاستخلاف حديث رقم ( 7220 ) ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 163 ، كتاب فضائل الصحابة باب ( 1 ) من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله تبارك وتعالى - عنه حديث رقم ( 2386 ) .