المقريزي

485

إمتاع الأسماع

وقال سيف : ع مبشر بن المفضل ( 1 ) . عن أبيه قال جاء أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ائذن لي فلأمرضك وأكون الذي أقوم عليك . فقال صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ! إني لم أحمل أزواجي وبناتي وأهل بيتي على حين ازدادت مصيبتي عليهم عظما ، وقد وقع أجرك على الله أجمع لي الأربعين يا أبا بكر ، الذين سبقوا الناس إلى هذا الدين ، وادع عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - معهم . ففعل ، وكان ذلك قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة ليلة فخلص بهم ودعا لهم ، وعهد عهده وهم شهود وهي آخر وصية أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وخرج الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سعد ، قال : أخبرني محمد بن عمر يعني الواقدي قال : حدثني عبد الله بن جعفر بن عون عن ابن مسعود - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : نعي لنا نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم نفسه قبل موته بشهر ، بأبي هو وأمي ونفسي له الفداء ، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - وتشوف لنا فقال : مرحبا بكم وحياكم الله بالسلام . ( 2 ) وخرجه البيهقي من طريق سلام بن سليمان المدائني ، حدثنا سلام بن سليم الطويل ، عن عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحسن الغزي عن الأشعث بن طليق

--> ( 1 ) هو بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي ، مولاهم أبو إسماعيل البصري . ترجمته في ( تهذيب التهذيب ) : 1 / 402 ، ترجمة رقم ( 844 ) . ( 2 ) ( طبقات ابن سعد ) : 2 / 265 - 257 ، ذكر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ، ثم قال : رحمكم الله ، حفظكم الله ، جبركم الله ، رزقكم الله ، رفعكم الله ، نفعكم الله أداكم الله ، وقاكم الله ! أوصيكم بتقوى الله ، وأوصى الله بكم أستخلفه عليكم ، وأحذركم الله إني لكم منه نذير مبين ، ألا تعلوا على الله في عباده وبلاده ، فإنه قال لي ولكم : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) القصص : 83 . وقال : ( أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ) ؟ الزمر : 60 ، قلنا : يا رسول الله ، متى أجلك ؟ قال : دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى جنة المأوى ، وإلى سدرة المنتهى ، وإلى الرفيق الأعلى ، والكأس الأوفى ، والحظ والعيش المهنى . . . ( المرجع السابق )