المقريزي
482
إمتاع الأسماع
وتعالى عنهما - : هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ؟ فقال : لا ، فقلت : كيف كتب على الناس الوصية وأمر بالوصية ؟ قال : أوصى بكتاب الله ( 1 ) ذكره في آخر المغازي ، وخرجه مسلم أيضا . وخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عون الأسود بن يزيد وقد ذكروا عند عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - أن عليا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كان وصيا ، فقالت : متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري ؟ أو قالت حجري - فدعا بالطست ، فلقد انخنث في حجري : فما شعرت أنه مات فمتى أوصي إليه ؟ لفظهما فيه قريب من السواء ، ذكره البخاري في أول كتاب الوصايا وفي آخر المغازي . وخرج البيهقي من طريق عبد الله بن رجاء قال : أنبأنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أرقم بن شرحبيل ، قال : سافرت مع ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - من المدينة فسألته : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه ، كان في بيت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فرفع رأسه ، فقال : ادعوا لي عليا ، فقالت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : ألا ندعوا لك أبا بكر يا رسول الله ؟ فقال : ادعوه قالت حفصة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : ألا تدعو عمر يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ادعوه ، قالت أم الفضل : ألا تدعو العباس عمك يا رسول
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 5 / 4448 ، كتاب الوصايا ، باب ( 1 ) الوصايا ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " وصية مكتوبة عنده " وقال الله عز وجل ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين * فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم * فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ) ( البقرة : 181 - 182 ) حديث رقم ( 2740 ) . ( 2 ) باب ( 84 ) مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، وقوله تعالى ( إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) . ( 3 ) باب ( 18 ) الوصاة بكتاب الله عز وجل ، حديث رقم ( 5022 ) ، والمراد بالوصية بكتاب الله تعالى حفظه حسا ومعنى ، فيكرم ويصان ، ولا يسافر به إلى أرض العدو ، ويتبع ما فيه ، فيعمل بأوامره ، ويتجنب نواهيه ، ويداوم على تلاوته وتعلمه ، وتعلمه ، ونحو ذلك . ( فتح الباري ) .