المقريزي
479
إمتاع الأسماع
استخلف قال : فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ، وأنه غير مستخلف . ( 1 ) خرج البيهقي من طريق أبي داود الجفري عن سفيان الثوري عن الأسود ابن قيس عن عمرو بن سفيان ، قال : لما ظهر على - رضي الله تبارك وتعالى عنه - على الناس يوم الجمل قال : أيها الناس ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فأقام واستقام حتى مضى لسبيله ، ثم إن أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - رأى أن يستخلف عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ، ثم إن أقواما طلبوا هذه الدنيا ، فكانت أمور يفضي الله تعالى فيها . ( 2 ) وخرج من طريق شبابه بن سوار ، قال : حدثنا شعيب بن ميمون عن حسين بن عبد الرحمن عن الشعبي عن أبي وائل قال : قيل لعلي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : ألا تستخلف علينا ؟ قال : ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف ، ولكن إن يرد الله تعالى بالناس خيرا فليجمعهم بعدي على خيرهم ، كما جمعهم نبيهم صلى الله عليه وسلم على خيرهم . ( 3 ) قال البيهقي : شاهده في الحديث الثابت عن علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فذكر ما خرجه البخاري من طريق الزهري قال : أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ، وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، قال : إن عبد الله بن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أخبره أن علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه ، فقال الناس : يا أبا حسن ! كيف أصبح رسول الله
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 447 - 448 ، كتاب الإمارة ، باب ( 2 ) الاستخلاف وتركه ، حديث رقم ( 12 ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 223 ، باب ما يستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحدا بعينه ، ولم يوصي إلى أحد بعينه في أمر أمته ، وإنما نبه على الخلافة بما ذكرنا من أمر الصلاة . ( 3 ) ( المرجع السابق ) .