المقريزي

478

إمتاع الأسماع

قال : قيل لعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ألا تستخلف ؟ قال : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ، أبو بكر وإن أترك فقد ترك من هو خير مني ، رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثنوا عليه فقال : راغب وراهب ، ووددت أني نجوت منها كفافا لا لي ولا على ، لا أتحملها حيا وميتا ( 1 ) وخرجه مسلم من حديث أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا جزاك الله خيرا ، فقال : راغب وراهب ، فقال : استخلف ، فقال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : لا أتحمل أمركم حيا وميتا لوددت أن حظي منها الكفاف ، لا على ولا لي ، فإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني ، يعني أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني ، رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال عبد الله : فعرفت أنه حين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه غير مستخلف . ( 2 ) وخرج من طريق عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال : أخبرني سالم عن ابن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : دخلت على حفصة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فقالت : أعلمك أن أباك غير مستخلف ؟ قال ، قلت ، ما كان ليفعل ، قالت : إنه فاعل ، قال : فحلفت أني أكلمه في ذلك فسكت حتى غدوت ولم أكلمه ، قال : فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت فنحلت عليه فسألني عن حال الناس وأنا أخبره ، قال : ثم قلت له : إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك ، زعموا أنك غير مستخلف ، وإنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها ، أرأيت إن ضيع ؟ فرعاية الناس أشد ، قال فوافقه قولي ، فوضع رأسه ساعة ، ثم رفعه إلى فقال : إن الله عز وجل يحفظ دينه ، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ، وإن أستخلف فإن أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قد

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 13 / 255 ، باب الاستخلاف ، حديث رقم ( 7218 ) ، والاستخلاف : أي تعيين الخليفة عند موته بعده ، أو يعين جماعة ليتخيروا منهم واحدا . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 446 كتاب الإمارة ، باب ( 2 ) الاستخلاف وتركه حديث رقم ( 11 ) .