المقريزي

467

إمتاع الأسماع

عيينة ، عن معمر عن الزهري . وأخرج البخاري من حديث أبي معمر حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : لم يخرج إلينا نبي الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يتقدم بالحجاب فلما وضح لنا وجه النبي صلى الله عليه وسلم حين وضح لنا قال : فأومأ نبي الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن يتقدم ، وأرخى النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات ( 1 ) ، لفظهما فيه متقارب . قال البيهقي : فهذان عدلان شهدا بذلك على أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وقد روى عبد الله بن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ما يؤكد رواية أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ويشهد لها بالصحة ( 2 ) . فذكر ما خرجه مسلم ( 3 ) وأبو داود ( 4 ) والنسائي ( 5 ) من حديث سفيان بن عيينة قال : أخبرني سليمان بن سحيم ، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد ، عن أبيه ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال : أيها الناس إنه لم يبق مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة ، يراها المسلم أو ترى له ، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا . فأما

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 681 ) ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 195 ، باب ما جاء في تقرير النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه على آخر صلاة صلاها بالناس في حياته ، وإشارته إليهم بإتمامها خلفه وارتضائه صنيعهم ، وذلك في صلاة الفجر من يوم الاثنين ، وهو اليوم الذي توفي فيه ، وقول من زعم أنه خرج ، فصلى منها ركعة خلف أبي بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه بعد ما أمره بالتقدم ثم زعم أنه خرج ، فصلى منها ركعة خلف أبي بكر بعدما أمره ثم صلى لنفسه أخرى . خلف أبي بكر ( 3 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 442 ، كتاب الصلاة ، باب ( 41 ) النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ، حديث رقم ( 207 ) . ( 4 ) ( سنن أبي داود ) : 1 / 545 - 546 ، كتاب الصلاة ، باب ( 152 ) الدعاء في الركوع والسجود حديث رقم ( 876 ) . ( 5 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 442 - 443 ، حديث رقم ( 208 ) قوله : قال أبو بكر حدثنا سفيان عن سليمان هذا من ورع مسلم وباهر علمه لأن في رواية اثنين عن سفيان بن عيينة أنه قال : أخبرني سليمان بن سحيم وسفيان معروف بالتدليس وفي رواية أبي بكر عن سفيان عن سليمان فنبه مسلم على اختلاف الرواة في عبارة سفيان . قوله : كشف الستارة ، هي بكسر السين وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار . قوله صلى الله عليه وسلم نهيت أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء . فقمن أن يستجاب لكم . وفي حديث علي رضي الله تبارك وتعالى عنه نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ راكعا أو ساجدا فيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود وإنما وظيفة الركوع التسبيح ووظيفة السجود التسبيح والدعاء فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره ، ولم تبطل صلاته وإن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا : أصحهما أنه كغير الفاتحة ولا تبطل صلاته ، والثاني يحرم وتبطل صلاته هذا إذا كان عمدا ، فإن قرأ سهوا لم يكره سواء قرأ عمدا أو سهوا يسجد للسهو عند الشافعي ، رحمه الله تعالى . قوله صلى الله عليه وسلم : " فأما الركوع فعظموا فيه الرب " أي سبحوه ونزهوه ومجدوه وقد ذكر مسلم بعد هذا الأذكار التي تقال في الركوع والسجود واستحب الشافعي رحمه الله تعالى وغيره من العلماء أن يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ، ويكرر كل واحدة منها ثلاث مرات ، ويضم إليه ما جاء في حديث علي رضي الله تبارك وتعالى عنه ذكره مسلم بعد هذا : اللهم لك ركعت ، اللهم لك سجدت . . . إلى آخره ، وإنما يستحب الجمع بينهما لغير الإمام وللإمام الذي يعلم أن المأمومين يؤثرون التطويل ، فإن شك لم يزد على التسبيح ، ولو اقتصر الإمام والمنفرد على تسبيحه واحدة فقال : سبحان الله حصل أصل سنة التسبيح لكن ترك كمالها وأفضلها . واعلم أن التسبيح في الركوع والسجود سنة غير واجب ، هذا مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي رحمهم الله تعالى ، والجمهور ، وأوجبه أحمد رحمه الله تعالى ، وطائفة من أئمة الحديث ، لظاهر الحديث في الأمر به ، ولقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي . وهو في صحيح البخاري وأجاب الجمهور بأنه محمول على الاستحباب واحتجوا بحديث المسئ صلاته ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره به ، ولو وجب لأمره به ، فإن قيل : فلم يأمره بالنية والتشهد والسلام ؟ فقد سبق جوابه عند شرحه . وقوله صلى الله عليه وسلم : فقمن هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع ، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع وفيه لغة ثالثة : قمين بزيادة ياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه : حقيق وجدير . وفيه الحث على الدعاء في السجود فيستحب أن يجمع في سجوده بين الدعاء والتسبيح وستأتي الأحاديث فيه . قوله : " ورأسه معصوب " فيه عصب الرأس عند وجعه . قوله : " عبد الله بن حنين " هو بضم الحاء وفتح النون . قوله فنهاني ولا أقول نهاكم ليس معناه أن النهي مختص به وإنما معناه أن اللفظ الذي سمعته بصيغة الخطاب لي فأنا أنقله كما سمعته ، وإن كان الحكم يتناول الناس كلهم . ذكر مسلم الاختلاف على إبراهيم بن حنين في ذكر ابن عباس بين على وعبد الله بن حنين رضي الله تبارك وتعالى عنهم قال الدارقطني : من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ ، قلت : وهذا اختلاف لا يؤثر في صحة الحديث ، فقد يكون عبد الله بن حنين سمعه من بن عباس عن علي ، ثم سمعه من على نفسه ، وقد تقدمت هذه المسألة أوائل هذا الشرح مبسوطة . وقوله " نهاني حبي ( ص ) " هو بكسر الحاء والباء أي محبوبي ، ( 5 ) سبق تخريجه .