المقريزي
461
إمتاع الأسماع
ومن طريق ابن أبي مريم قال : أخبرني حميد أنه سمع أنسا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول : آخر صلاة صلاها النبي مع القوم في ثوب واحد ملتحفا به خلف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - . كذا قاله محمد بن جعفر بن أبي كثير ورواه سليمان بن بلال ، عن حميد عن ثابت البناني ، حدثه عن أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وكذلك قاله يحيى بن أيوب عن حميد ، عن ثابت قال : حدثه عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في ثوب واحد برد مخالفا بين طرفيه ، فلما أراد أن يقوم قال : ادع لي أسامة بن زيد فجاء ، فأسند ظهره إلى نحره ، فكانت آخر صلاة صلاها . قال البيهقي وفي هذه دلالة على أن هذه الصلاة التي صلاها خلف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كانت صلاة الصبح فإنها أخر صلاة صلاها ، وهي التي دعا أسامة بن زيد - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حين فرغ منها فأوصاه في مسيره بما ذكره أهل المغازي . قال : فالذي تدل عليه هذه الروايات مع ما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم خلفه في تلك الأيام التي كان يصلي بالناس مرة وصلى أبو بكر خلفه مرة ، وعلى هذا حملها الشافعي رحمه الله تعالى . وفي مغازي موسى بن عقبة وغيره ، بيان الصلاة التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها خلف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وهي صلاة الصبح ، من يوم الاثنين . * * *