المقريزي
46
إمتاع الأسماع
وأما صلاته صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك على معاوية بن معاوية وقد مات بالمدينة فروى الحافظ أبو عمر بن عبد البر ( 1 ) ، والحافظ أبو بكر البيهقي ( 2 ) من حديث عثمان بن الهيثم ، عن محبوب بن هلال ، عن ( ابن ) أبي ميمونة ، عن أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : نزل جبريل - عليه السلام - على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد مات معاوية بن معاوية المزني ، ( أفتحب ) أن تصلي عليه ؟ قال : نعم ، فضرب بجناحه الأرض فلم تبق شجرة ، ولا أكمة إلا تضعضعت ، ورفع إليه سريره حتى نظر إليه فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل : يا جبريل ( بم نال ) هذه المنزلة ( من الله ) ؟ قال : بحبه ( قل هو الله أحد ) ( 3 ) وقراءته إياها جائيا ، وذاهبا ، وقائما ، وقاعدا ، وعلى كل حال . السياق لابن عبد البر . وزاد البيهقي من حديث الحسن بن محمد الزعفراني قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن العلاء أبي محمد الثقفي ، قال : سمعت أنس بن مالك قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور ، ولم أرها طلعت فيما مضى ، ( فأتى جبريل - عليه السلام - رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا جبريل ما لي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت فيما مضى ) ؟ قال : ذلك أن معاوية بن معاوية الليثي مات اليوم بالمدينة ، فبعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه ، قال : وفيهم ذاك قال : كان يكثر قراءة ( قل هو الله أحد ) بالليل وبالنهار ، وفي ممشاه وقيامه وقعوده ، فهل لك يا رسول
--> ( 1 ) ( الإستيعاب ) : 3 / 1423 - 1425 ، ترجمة رقم ( 2438 ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 245 ، باب ما روي في صلاته صلى الله عليه وسلم بتبوك على معاوية بن معاوية الليثي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في اليوم الذي مات فيه بالمدينة وما بين الحاصرتين زيادات للسياق منه . ( 3 ) الإخلاص : 1 .