المقريزي
458
إمتاع الأسماع
فليصل بالناس ، فقلت : رقة الصديق ووجده بك ما قد علمت ، فمتى يقم مقامك لا يستطيع أن يمضي في صلاته ، وأغمي عليه وأفاق ، فقال : هل صلى الناس بعد ؟ فقال مثل ما قال وأغمي عليه ، فقلت لحفصة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - وهي إلى جنبي : قد رددت أمر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين وأنا أخاف أن أغضبه فأجبته هذه المرة واشتدي بأبيك فإنه أرفق لذلك ، فأفاق النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أصلي الناس بعد ؟ فقالت حفصة : يا رسول الله إن من رقة أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ووجده بك ما قد علمت ، ومتى يقم في مقامك لا يستطيع أن يمضي في صلاته ، فلو أمرت عمر فصلى بالناس فغضب صلى الله عليه وسلم وقال : دعيني منكن ، فإنكن صواحب يوسف ، وأمر بلالا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن يقيم ، وأمر أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن يصلي بالناس ، فصلى بالناس ، وكان صلى الله عليه وسلم يؤذنه بلال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - لكل صلاة فإن قدر على الخروج وإلا أمر أبا أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فيصلى بالناس . وقال عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : قلت يا أم المؤمنين كم صلى أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنها - بالناس ؟ فقالت : اثنى عشر يوما ، لا تأتي الصلاة إلا جاء بلال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إلى الباب يؤذن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول : مروا أبا بكر فليصل بالناس إلا أن يجد خفة فيخرج ، فقلت : فهل صلى خلفه النبي صلى الله عليه وسلم قالت : نعم قاعدا ما دام لا يقدر على القيام . قال سيف : عن محمد بن إسحاق عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم خلف أحد من أمته صلاة تامة إلا خلف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وصلى صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ركعة . قال سيف : عن هلال بن عامر ، عن رافع بن عمر عن أبيه قال : حج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر ، ثم رجع فأقام بقية ذي الحجة والمحرم ثم اشتكى في صفر فلما ثقل عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم مقامه وكان يصلي بالناس ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما خرج بعدما يدخل أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في