المقريزي

455

إمتاع الأسماع

أنت أحق بذلك : فصلى أبو بكر في تلك الأيام . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة ، فخرج بين رجلين - أحدهما العباس لصلاة الظهر ، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يتأخر ، قال : لهم : أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر ، فجعل أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يصلي وهو يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس بصلاة أبي بكر ، والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد . قال عبيد الله : فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له : ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - عن مرض النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هات ، فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئا غير أنه قال : أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس ؟ قلت : لا ، قال : هو على . ألفاظهما فيه متقاربة ذكره البخاري في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ( 1 ) وأخرجه النسائي من حديث عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا زائدة ، عن موسى بن أبي عائشة إلى آخره بنحوه ، ذكره في باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدا ، وقال : بعضه عن موسى بن أبي عائشة ( 2 ) وخرج البخاري من حديث هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له ، فخرج بين رجلين يخط رجلاه الأرض ، وكان بين العباس وبين رجل آخر . قال عبيد الله : فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فقال لي : وهل تدري من الرجل الذي لم تسم عائشة ؟ قلت : لا ، قال : هو علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ذكره في باب حد المريض أن يشهد الجماعة وذكره مختصرا في كتاب الخمس ، في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) 2 / 220 ، كتاب الأذان ، باب ( 51 ) إنما جعل الإمام ليؤتم به ، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه بالناس وهو جالس ، حديث رقم ( 687 ) . ( 2 ) ( سنن النسائي ) : 2 / 2436 كتاب الإمامة ، باب ( 40 ) الائتمام بالإمام يصلي قاعدا ، حديث رقم ( 833 ) .