المقريزي

422

إمتاع الأسماع

ناجاك أبوك ؟ قالت فاطمة ، أوشكت رأيته ناجاني على حال سر ! وظننت أني أخبر بسره وهو حي ! قال : فشق ذلك على عائشة أن يكون سرا دونها . فلما قبضه الله إليه ، قالت عائشة لفاطمة : ألا تخبريني بذلك الخبر ؟ قالت : أما الآن ، فنعم ، ناجاني في المرة الأولى ، فأخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة ، وأنه عارضني بالقرآن العام مرتين ، وأخبرني أنه لم يكن نبي كان بعده إلا عاش بعده نصف عمر الذي كان قبله ، وأخبرني أن عيسى ابن مريم عليه السلام ، عاش عشرين ومائة سنة ، فلا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين ، فأبكاني ذلك . وقال : يا بنية إنه ليس أحد من نساء المسلمين أعظم رزنة منكم ، فلا تكوني من أدني امرأة صبرا - وناجاني في المرة الآخرة . فأخبرني أني أول أهله لحوقا به ، وقال : إنك سيدة نساء أهل الجنة . إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران ، فضحكت لذلك ( 1 ) . خرجه مسلم في المناقب قال البيهقي : كذا في هذه الرواية ( 2 ) وقد روي عن ابن المسيب قال : إن عيسى ابن مريم عليه السلام حين إلى رفع السماء كان ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وعن وهب بن منبه اثنان وثلاثون سنة ، فإن صح قول ابن المسيب ووهب فالمراد من الحديث والله أعلم بما يبقي في الأرض بعد نزوله من السماء . وقال المؤلف : هذا حديث حسن فإنه متن رواية يحيى بن أيوب أبي زكريا العلاف المصري ، قال النسائي : صالح ورواه يحيى عن سعيد بن أبي مريم عن سعد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي أبو محمد الحافظ الثقة الفقه ورواه ابن أبي مريم ، عن نافع بن يزيد الكلاعي بن يزيد قال أحمد بن صالح كان من ثقات الناس وعمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصاري ومعه أحمد وأبو زرعة .

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 166 . ( 2 ) في إسناده محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان - قال البخاري : ( لا يكاد يتابع في حديثه ) ( هامش البيهقي ) ، و ( الميزان ) : 3 / 593 .