المقريزي
41
إمتاع الأسماع
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 438 ، كتاب الزكاة ، باب ( 54 ) خرص التمر ، حديث رقم ( 1481 ) . قوله : " خرص التمر " أي مشروعيته ، والخرص بفتح المعجمة وحكى كسرها وبسكون الراء بعدها مهملة ، هو حرز ما على النخل من الرطب تمرا . حكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره : أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة ، بعث السلطان خارصا ينظر فيقول : يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا ، وكذا وكذا تمرا ، فيحصيه ، وينظر مبلغ العشر فيه ، فيثبته عليهم ، ويخلي بينهم وبين الثمار ، فإذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم العشر . وفائدة الخرص : التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها ، والبيع من زهورها ، وإيثار الأهل والجيران والفقراء ، لأن منعهم منها تضيقا لا يخفى . وقال الخطابي : أنكر أصحاب الرأي الخرص ، وقال بعضهم : إنما كان يفعل تخويفا للمزارعين لئلا يخونوا ، إلا ليلزم به الحكم لأنه تخمين وغرور ، أو كان يجوز قبل تحريم الربا والقمار وتعقبه الخطابي بأن تحريم الربا والميسر متقدم . والخرص عمل به في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ، ثم أبو بكر وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فمن بعدهم ، ولم ينقل عن أحد منهم ولا من التابعين تركه إلا عن الشعبي ، قال : وأما قولهم : إنه تخمين وغرر فليس كذلك ، بل هو اجتهاد في معرفة مقدار التمر ، وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير . وحكى أبو عبيد عن قوم منهم أن الخرص كان خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يوفق من الصواب ما لا يوفق له غيره ، وتعقبه بأنه لا يلزم من كون غيره لا يسدد لما كان يسدد له ، سواء أن تثبت بذلك الخصوصية ، ولو كان المرء لا يجب عليه الاتباع إلا فيما يعلم أنه يسدد فيه ، كتسديد الأنبياء لسقط الاتباع ، وترد هذه الحجة أيضا بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم الخراص في زمانه ، والله - تعالى - أعلم . واعتل الطحاوي بأنه يجوز أن يحصل للثمرة آفة فتتلفها ، فيكون ما يؤخذ عن صاحبها مأخوذ بدلا مما لم يسلم له ، وأجيب بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص . قال ابن المنذر : أجمع من يحفظ عنه العلم أنم المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان . وفي هذا الحديث مشروعية الخرص ، وفيه أشياء من أعلام النبوة ، كالإخبار عن الريح ، وما ذكر في تلك القصة ، وفيه تدريب الأتباع وتعليمهم ، وأخذ الحذر مما يتوقع الخوف منه ، وفضل المدينة والأنصار ، ومشروعية المفاضلة بين الفضلاء بالاجمال والتعيين ، ومشروعية الهدية والمكافأة عليها . ( فتح الباري ) .