المقريزي
405
إمتاع الأسماع
قال ابن القاسم : ومحمل قوله عندي إن أسلم طائعا . وقال ابن سحنون في سؤالات سليمان بن سالم في اليهودي يقول للمؤذن إذا تشهد : كذبت ، يعاقب العقوبة الموجعة مع السجن الطويل . وفي ( النوادر ) من رواية سحنون عنه : من شتم الأنبياء من اليهود والنصارى بغير الوجه الذي به كفروا ضربت عنقه إلا أن يسلم . قال محمد بن سحنون : فإن قيل : لم قتلت في سب النبي صلى الله عليه وسلم ومن دينه سبه وتكذيبه ؟ قيل : لأنا لم نعطهم العهد على ذلك ، ولا على قتلنا ، وأخذ أموالنا ، فإذا قتل واحد منا قتلناه ، وإن كان من دينه استحلاله فكذلك إظهاره لسب نبينا صلى الله عليه وسلم . قال سحنون : كمال بذل لنا أهل الحرب الجزية على إقرارهم على سبه لم يجز لنا ذلك في قول قائل ، كذلك ينتقض عهد من سب منهم ، ويحل لنا دمه ، وكما لم يحصن الإسلام من سبه من القتل كذلك لا تحصنه الذمة . قال القاضي أبو الفضل : ما ذكره ابن سحنون عن نفسه وعن أبيه مخالف لقول ابن القاسم فيما خفف عقوبتهم فيه مما به كفروا فتأمله ويدل على أنه خلاف ما روي عن المدنيين في ذلك ، فحكى أبو المصعب الزهري قال : أتيت بنصراني قال : والذي اصطفي عيسى على محمد فاختلف عليه فيه فضربته حتى قتلته أو عاش يوما وليله وأمرت من جر برجله ، وطرح على مزبلة فأكلته الكلاب . وسئل أبو المصعب عن نصراني قال : عيسى خلق محمدا فقال : يقتل وقال ابن القاسم : سألنا مالكا عن نصراني بمصر شهد عليه أنه قال : مسكين محمد ! يخبركم أنه في الجنة ! ما له لم ينفع نفسه ؟ إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه ؟ لو قتلوه استراح منه الناس . قال مالك : أرى أن يضرب عنقه ، قال ولقد كدت أن لا أتكلم فيها بشئ ، ثم رأيت أنه لا يسعني الصمت . قال ابن كنانة في ( المبسوطة ) : من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى فأري للإمام أن يحرقه بالنار وإن شاء قتله ، ثم حرق جثته ، وإن شاء أحرقه بالنار حيا إذا تهافتوا في سبه . ولقد كتب إلى مالك من مصر وذكروا مسألة ابن القاسم المتقدمة قال :