المقريزي

4

إمتاع الأسماع

لما كان ليلة دخل الناس مكة ليلة الفتح لم يزالوا في تكبير وتهليل وطواف بالبيت حتى أصبحوا ، فقال أبو سفيان لهند : أترين هذا من الله ؟ ثم أصبحوا ، فغدا أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : قلت لهند : أترين هذا من الله ؟ قالت نعم هو من الله ، فقال أبو سفيان : أشهد أنك عبد الله ورسوله ، والذي يحلف به أبو سفيان ما سمع قولي هذا أحد من الناس إلا الله - عز وجل - وهند ( 1 ) . وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بمجيئ عكرمة بن أبي جهل مؤمنا قبل قدومه فكان كذلك فقال الواقدي ( 2 ) : ثم قالت أم حكيم امرأة عكرمة بن أبي جهل : يا رسول الله قد هرب عكرمة منك إلى اليمن ، وخاف أن تقتله فأمنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو آمن ، فخرجت أم حكيم في طلبه ومعها غلام لها رومي ، فراودها عن نفسها ، فجعلت تمنية حتى قدمت به على حي من عك ( 3 ) . فاستعانتهم عليه ( 4 ) ، فأوثقوه رباطا ، وأدركت عكرمة ، وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة ، فركب البحر ، فجعل نؤتي السفينة يقول له : أخلص ، فقال : أي شئ أقول ؟ قال : قل : لا إله إلا الله قال عكرمة : ما هربت إلا من هذا ، فجاءت أم حكيم على هذا الكلام ، فجعلت تلح إليه وتقول : يا ابن عم جئتك من عند أوصل الناس ، وأبر الناس ، وخير الناس ، لا تهلك نفسك ، فوقف لها حتى أدركته ، فقالت : إني قد استأمنت لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنت فعلت ؟ قالت : نعم أنا كلمته فأمنك ، ( قال : وكيف يؤمنني وقد صنعنا به أنا وأبي ما صنعناه ؟

--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 103 . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 851 . ( 3 ) عك : مخلاف من مخاليف مكة التهامية . ( 4 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( مغازي الواقدي ) : " فاستغاثتهم عليه " .