المقريزي

387

إمتاع الأسماع

حكمت أشبه بحكم المرتد ، وقوي الخلاف في استتابته وعلى القول الآخر لا يسقط القتل عنه بتوبته لحق النبي صلى الله عليه وسلم إن كان ذكره بنقيصة فيما قاله من كذب أو غيره ، وإن كان متسترا بذلك فحكمه حكم الزنديق لا يسقط قتله بالتوبة عندنا كما سنبينه . قال ابن القاسم : دعا إلى ذلك : سرا أو جهرا . وقال أصبغ : وهو كالمرتد لأنه قد كفر بكتاب الله مع الفرية على الله ، وقال أشهب في يهودي تنبأ أو زعم أنه أرسل إلى الناس ، أو قال : بعد نبيكم نبي ، إنه يستتاب أن كان معلنا بذلك فإن تاب وإلا قتل ، وذلك لأنه مكذب للنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر جاحد ، وقال : من كذب النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمه عند الأمة القتل ، وقال أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون : من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أسود ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن صلى الله عليه وسلم بأسود . وقال نحوه : أبو عثمان الحداد : قال : لو قتل لأن هذا نفي ، وقال حبيب بن ربيع : تبديل صفته ومواضعه كفر والمظهر له كافر ، وفيه الاستتابة الوجه الرابع : أن يأتي من الكلام بمجمل أو بلفظ من القل بمشكل يمكن حمله على النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، أو يتردد في المراد به من سلامته من المكروه أو شره . فهاهنا متردد النظر وحيرة العبر ومظنة اختلاف المجتهدين ووقعه استبراء المقلدين ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة ، فمنهم من غلب حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وحمى عرضه ، فجسر على القتل ، ومنهم من عظم حرمة الدم ودرء الحد بالشبهة لاحتمال القول ، وقد اختلف أئمتنا في رجل أغضبه غريمه ، فقال له : صل على النبي محمد فقال له الطالب : لا صلى الله على من صلى عليه ، فقيل لسحنون : هل هو كمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه ؟ قال : لا ، إذا كان على ما وصفت من الغضب لأنه لم يكن مضمرا الشتم . ذهب الحارث بن مسكين القاضي وغيره في مثل هذا إلى القتل ، وتوقف أبو الحسن القابسي في قتل رجل قال : كل صاحب فندق قرنان ولو كان نبيا مرسلا ! فأمر بشدة بالقيود والتضييق عليه حتى يستفهم بالبينة من جملة ألفاظه وما يدل على مقصده ، هل أراد أصحاب الفنادق الآن ! فمعلوم أنه ليس