المقريزي
380
إمتاع الأسماع
وما الإجماع فقد ذكرنا ، وأما الآثار فقد ذكر حديث من سب نبيا فاقتلوه ، وفي الحديث الصحيح : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف ، وقوله صلى الله عليه وسلم : من لكعب بن الأشرف فإنه يؤذي الله تعالى ورسوله ، ووجه إليه من قتله غيلة دون دعوة ، بخلاف غيره من المشركين ، وعلل بأذاه له ، فدل أن قتله إياه لغير الإشراك ، بل للأذى . وكذلك قتل أبا رافع ، قال البراء : وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعيش عليه وكذلك أمره يوم الفتح بقتل ابن خطل وجاريتيه اللتين كانتا تغنيان في سبه صلى الله عليه وسلم وفي حديث آخر : أن رجلا كان يسبه صلى الله عليه وسلم فقال من يكفيني عدوي ؟ فقال خالد : أنا فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله ، وكذلك أمر بقتل جماعة منهم ممن كان يؤذيه من الكفار ويسبه كالنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ، وعهد بقتل جماعة منهم قبل الفتح وبعده فقتلوا إلا من بادر بإسلامه قبل القدرة عليه . وقد روى البزار عن ابن عباس قال : إن عقبة بن أبي معيط نادى : يا معشر قريش ما لي أقتل من بينكم صبرا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بكفرك وافترائك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر عبد الرزاق أن النبي صلى الله عليه وسلم سبه رجل فقال : من يكفيني عدوي ؟ فقال الزبير : أنا ، فبارزه ، فقتله الزبير . وروي أيضا أن امرأة كانت تسبه صلى الله عليه وسلم فقال : من يكفني عدوي ؟ فخرج إليها خالد بن الوليد فقتلها ، ويروى أن رجلا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فبعث على والزبير - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - إليه ليقتلاه ، وروى ابن قانع أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! سمعت أبي يقول فيك قولا قبيحا فقتلته ، فلم يشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ، وبلغ المهاجر بن أبي أمية أمير اليمن لأبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن امرأة هناك في الردة غنت بسب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقطع يدها ونزع ثنيتها ، فبلع أبا بكر ذلك فقال له : لولا ما فعلت لأمرتك بقتلها ، لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود . وعن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : هجت امرأة من خطمة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من لي بها ؟ فقال رجل من قومها : أنا يا رسول الله ، فنهض فقتلها ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا ينتطح فيها عنزان .