المقريزي
377
إمتاع الأسماع
قال ابن القاسم عن مالك في ( كتاب ابن سحنون ) و ( المبسوط ) و ( العتبية ) : وحكاه مطرف عن مالك في ( كتاب ابن حبيب ) من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين قتل ولم يستتب قال أبو القاسم في ( العتبيه ) : من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه ، فإنه يقتل وحكمة عند الأمة القتل كالزنديق ، وقد فرض الله تعالى توقيره وبره صلى الله عليه وسلم . وفي ( المبسوط ) عن عثمان بن كنانة : من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين قتل أو صلب حيا ولم يستتب ، والإمام مخير في صلبه حيا أو قتله ومن رواية أبي المصعب وابن أبي أويس ، سمعنا مالكا يقول : من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل ، مسلما كان أو كافرا ، ولا يستتاب . وفي ( كتاب محمد ) : أخبرنا أصحاب مالك أنه قال : من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من البشر من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب . وقال أصبغ : قتل على كل حال : أسر ذلك أو أظهره ، ولا يستتاب ، لأن توبته لا تعرف . وقال عبد الله بن الحكم : من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب . وحكى الطبري مثله عن مالك . وقال بعض علمائنا : أجمع العلماء على أن من دعى على نبي من الأنبياء بالويل أو بشئ من المكروه أنه يقتل بلا استتابة . وأفتي أبو الحسن القابسي فيمن قال في النبي صلى الله عليه وسلم الحمال يتيم أبي طالب ، بالقتل . وأفتي أبو محمد بن أبي زيد بقتل رجل سمع قوما يبكون يتذاكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ مر بهم رجل قبيح الوجه واللحية فقال لهم : تريدون تعرفون صفته ؟ هي صفة هذا الماشي في خلقة ولحيته ! قال : ولا تقبل توبته . وقد كذب لعنه الله ، وليس يخرج هذا من قلب سليم الإيمان . قال أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون : من قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسود يقتل . وقال في رجل قيل له : لا وحق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : فعل الله برسوله الله كذا وذكر كلاما قبيحا فقيل له : ما تقول يا عدو الله ؟ فقال : أشد من كلامه الأول ، ثم قال : إنما أردت برسول الله العقرب ، فقال ابن أبي سليمان للذي سأله : أشهد عليه ، وأنا شريكك . يريد في قتله وثواب ذلك .