المقريزي

373

إمتاع الأسماع

المؤمنين فقال لي : أتعرف حديثا مسندا فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فيقتل ؟ قلت : نعم ، فذكرت له حديث عبد الدار ، عن معمر ، عن سماك بن الفضل ، عن عروة بن محمد ، عن رجل ممن لقيني قال : كان رجل يشتم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يلقى عدوا لي فقال خالد بن الوليد : أنا ، فبعثه إليه فقتله فقال أمير المؤمنين ليس هذا بسند ، أهو عن رجل ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين بهذا تعرف هذا الرجل ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم وهو معروف ، فأمر لي بألف دينار ، قال ابن حزم : هذا صحيح يدين به من كفر من سب الرسول صلى الله عليه وسلم قال : كل كفر شرك ، وكل شرك كفر وهما اسمان شرعيان أوقعهما الله تعالى على معنى واحد ، ونقلهما عن موضوعهما في اللغة إلى كل من أنكر شيئا من دين الإسلام يكون بإنكاره معاندا للرسول صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النذارة . وقال الشيخ تقي الدين أبو الفتح السبكي وإيذاؤه صلى الله عليه وسلم موجب القتل بدليل الحديث ، فذكره ، ثم قال : وهو حديث صحيح ولكن الأذى على قسمين : أحدهما : يكون فاعله قاصدا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم ولا شك أن هذا يقتضي القتل وهذا كأذى عبد الله بن أبي في قصة الإفك ، فالإجماع منعقد على أنه كفر ، فلذلك يستحق القتل ، ولكن الحق للنبي صلى الله عليه وسلم فله تركه . والآخر : لا يكون فاعله قاصدا لأذى النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل كلام مسطح ، وحمنة في الإفك ، فهذا لا يقتضي قتل ، قال : ومن الدليل على أن الأذى لا بد أن يكون مقصودا ، قوله تعالى : ( إن ذلكم كان يؤذي النبي ) وهذه الآية نزلت في ناس صالحين من الصحابة فلم يقتض ذلك الأذى كفر ، وكل معصية فاعلها مؤذ ومع ذلك فليس بكفر فالتفصيل في الأذى الذي ذكرناه يتعين . قال : الاستهزاء به صلى الله عليه وسلم كفرا ، قال الله تبارك وتعالى ( قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) . قال أبو عبيد القاسم بن سلام : فمن حفظ سطر بيت مما هجي به النبي صلى الله عليه وسلم فهو كفر وقد ذكر بعض من