المقريزي
371
إمتاع الأسماع
لدخول أهل النفاق في الإسلام حقيقة ، وذلك أنهم إذا دخلوا في الإسلام ظاهرا رأوا أدلته وبراهينه ، وشاهدوا محاسنة مشاهدة لم تكن تحصل لهم مع عداوتهم للإسلام أصلا ، فربما قادهم ذلك إلى الإخلاص في إيمانهم ، ومنها : أنهم قد تولد لهم في الإسلام أولاد ، فيكون ذلك راغبا لإسلامه على الحقية ، وهذا يشاهد في ذرية من أسلم في زماننا . وقيل للإمام مالك - رحمه الله - : لم يقتل الزنديق ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل المنافق وقد عرفهم ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قتلهم بعلمه فيهم وهم يظهرون الإيمان لكان ذلك ذريعة إلى أن يقول الناس : يقتلهم للضغائن ، أو لما شاء الله تعالى غير ذلك ، فيمتنع الناس من الدخول في الإسلام . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عوتب في المنافقين فقال : لا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي . فصل في ذكر من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو آذاه أو تنقصه أو وقع فيه خرج أبو داود ( 1 ) من حديث عباد بن موسى الختلي ، أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدني عن إسرائيل ، عن عثمان الشحام ، عن عكرمة ، قال : حدثنا ابن عباس ، أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه ، فينهاها فلا تنتهي ، ويزجرها فلا تنزجر ، قال : فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه ، فأخذ المغول ( 2 ) فوضعه في بطنها ، واتكأ عليها فقتلها . فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم ، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال : أنشد الله رجلا فعل ما فعل ، لي عليه حق إلا قام ، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل ، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أنا صاحبها : كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ، ولي منها بنان مثل اللؤلؤتين ، وكانت بي رفيقة ،