المقريزي
37
إمتاع الأسماع
وحدك ، ثم نزل هو وأصحابه فواروه ، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه ، وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك ( 1 ) . ثم قال ابن إسحاق ( في خبر أبي ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في غزوة تبوك ) : ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا ، فجعل يتخلف عنه الرجل ، فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان ، فيقول : دعوه ، فإن بك فيه خير فسيلحقه الله - تعالى - بكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه ، حتى قيل : يا رسول الله ! قد تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره ، فقال : إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه . وتلوم ( 2 ) أبو ذر على بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله ، فنظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله ، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده ، فقال رسول الله هو والله أبو ذر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن ( 3 ) أبا ذر ، فلما تأمله القوم قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ( 4 ) . قال الواقدي في ( مغازيه ) : وكان أبو ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول : أبطأت في غزوة تبوك من أجل بعيري نضوا أعجف ( 5 ) ، فقلت : أعلفه أياما ، ثم ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلفته أياما ، ثم خرجت ، فلما كنت في ذي المروة عجز بي فتلومت عليه يوما فلم أر به حركة ، فأخذت متاعي فحملته ( 6 ) على ظهري ، ثم خرجت أتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا في حر شديد ، وقد تقطع الناس فلا أرى أحدا يلحقنا من المسلمين ، فطلعت على رسول
--> ( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 205 ، موت أبي ذر ودفنه بالربذة . ( 2 ) تلوم : أبطأ وتمهل . ( 3 ) كن أبا ذر : لفظه الأمر ، ومعناه الدعاء . ( 4 ) ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 203 - 204 ، خبر أبي ذر في غزوة تبوك . ( 5 ) النضو : الدابة التي أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها . ( 6 ) في ( الأصل ) : " فجعلته " ، وما أثبتناه من ( المغازي ) .