المقريزي

35

إمتاع الأسماع

الربذة حتى مات ، وقد ذكرته في كتاب ( التاريخ الكبير المقفى ( 1 ) ) ذكرا مستوفى . وخرج ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث النضر بن شميل ، عن كهمس بن الحسن ( القيسي ) ، عن أبي السليل ضريب بن نقير القيسي قال : أبو ذر : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ( 2 ) ( فجعل يرددها ) حتى نعست فقال : يا أبا ذر لو أن الناس أخذوا بها لكفتهم ، ثم قال : يا أبا ذر كيف تصنع إذا أخرجت من المدينة ؟ قلت ، إلى السعة والدعة ، أكون حماما من حمام مكة ، قال : فكيف تصنع إذا أخرجت من مكة ؟ قلت : إلى السعة والدعة ، إلى أرض الشام والأرض المقدسة ، قال : فكيف تفعل إذا أخرجت منها ؟ قال : ( إذا ) والذي بعثك بالحق آخذ سيفي فأضعه على عاتقي ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أو خير من ذلك ، تسع وتطيع لعبد حبشي مجدع ( 3 ) ، والله - تعالى - أعلم .

--> ( 1 ) ( المقفى الكبير ) : 1 / 541 ، 2 / 418 ، 4 / 302 ، 5 / 17 . ( 2 ) الطلاق : 3 - 4 . ( 3 ) ( الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) : 15 / 53 - 54 ، كتاب التاريخ ، باب ( 10 ) إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ، ذكر الإخبار عن إخراج الناس أبا ذر الغفاري - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من المدينة ، حديث رقم ( 6669 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه ، ثم قال في ( هامشه ) : إسناده ضعيف لانقطاعه ، فإن ضريب بن نقير لم يدرك أبا ذر ولا سمع منه . والثابت أن أبا ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إنما نزل الربذة باختياره ، وعثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إنما أمره بالتنحي عن المدينة لدفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه الذي انفرد به في حرمة ادخار المال ولو أديت زكاته ، فاختار الربذة ، فقد روى البخاري في ( صحيحه ) ( 1406 ) عن زيد بن وهب قال : مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقلت له : ما أنزلك منزلك هذا ؟ قال : كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) قال معاوية : نزلت في أهل الكتاب ، فقلت : نزلت فينا وفيهم ، فكان بيني وبينه في ذاك ، وكتب إلى عثمان يشكوني ، فكتب إلي عثمان : أن أقدم المدينة ، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك ، فذكرت ذلك لعثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال لي : إن شئت تنحيت ، فكنت قريبا ، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ، ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت .