المقريزي
341
إمتاع الأسماع
وأما المنافقون وكانوا من الخزرج والأوس قال ابن سيده : النفاق الدخول في الإسلام من وجه والخروج عنه من آخر مشتق من نافق اليربوع ، إسلامية ، وقد نافق ونفاقا ( 1 ) . قال الله تعالى : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا * إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله ) ( 2 ) فدل على أن المنافقين شر من كفر به ، وأولاهم عقبة ، وأبعدهم من الإثابة إليه ، لأنه شرط عليهم في التوبة والاصلاح والاعتصام ، ولم يشرط ذلك على غيرهم ، ثم شرط الإخلاص ، لأن النفاق ذنب القلب ، والاخلاص توبة القلب ، ثم قال : ( فأولئك مع المؤمنين ) ( 3 ) ولم يقل : فأولئك هم المؤمنون ، ثم قال : ( وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ) ( 4 ) ولم يقل : وسوف يؤتيهم الله بعضها لهم وإعراضا عنهم وحيدا ، فالكلام عن ذكرهم ، وقال تعالى ( يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو ) ( 5 ) فدل على خبثهم واستشرافهم بكل ما عرف من هرج على الإسلام وأهله . خرج مسلم من حديث محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن قيس بن عباد قال : قلنا لعمار : رأيت قتالكم أرأيا رأيتموه فإن الرأي يخطي ويصيب ، أو عهدا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في أمتي - قال شعبة وأحسبه قال حدثني حذيفة - وقال : غندر : أراه
--> ( 1 ) وقد تكرر في الحديث ذكر النفاق وما تصرف منه اسما وفعلا ، وهو اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به ، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه ، وإن كان أصله في اللغة معروفا . ( لسان العرب ) : 10 / 359 . ( 2 ) النساء : 145 - 146 . ( 3 ) النساء : 146 . ( 4 ) النساء : 146 . ( 5 ) المنافقون : 4 ، وهؤلاء فريق كانوا يقولون في حق النبي صلى الله عليه وسلم ما يؤذيه إذا بلغه . وقد عد من هؤلاء المنافقين ، القائلين ذلك : الجلاس بن سويد ، قبل توبته ، ونبتل بن الحارث ، وعتاب بن قشير ، ووديعة بن ثابت ، فمنهم من قل : إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير ، وقال بعضهم : نقول فيه آ ما شئنا ثم نذهب إليه ونحلف له أنه ما قلنا ، فيقيل قولنا . ( تفسير التحرير والتنوير ) 6 / 241 ، تفسير سورة التوبة .