المقريزي
333
إمتاع الأسماع
بعضهم : شاعر ، ويقول بعضهم : مجنون ، ويقول بعضهم : ساحر ، ويتكذبون عليه ، فيصدون الناس عنه ، فأنزل الله تعالى فيهم ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) ( 1 ) ، يقول أثقال من يصدونه عن الإسلام . وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عاقرا الناقة فقال : كان عزيزا منيعا كأبي زمعة الأسود بن المطلب فيكم . وابنه زمعة بن الأسود وابن الأصداء الهذلي ، كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له : إنما يعلمك أهل الكتاب بأساطيرهم ، ويقول للناس : هو معلم مجنون ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو على جبل إذ اجتمعت عليه الأروى فنطحته حتى قتلته . والحكم بن أبي العاصي بن أمية ( 2 ) ، كان مؤذيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان
--> ( 1 ) العنكبوت : 13 . ( 2 ) هو الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي ، عم عثمان بن عفان ، أبو مروان بن الحكم ، كان من مسلمة الفتح ، وأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ، وطرده عنها ، فنزل الطائف ، وخرج معه ابنه مروان . وقيل إن مروان ولد بالطائف ، فلم يزل الحكم بالطائف إلى أن ولي عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فرده عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - إلى المدينة ، وبقي بها ، وتوفي في آخر خلافة عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قبل القيام على عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بأشهر فيما أحسب . واختلف في السبب الموجب لنفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ، فقيل : كان يتحيل ويستخفي ويتسع ما يسره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبار الصحابة في مشركي قريش وسائر الكفار والمنافقين ، فكان يفشي ذلك عنه حتى ظهر ذلك عليه . وكان يحكيه في مشيته وبعض حركاته . إلى أمور غيرها كرهت ذكرها . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا مشي يتكفأ ، وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فرآه يفعل ذلك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فكذلك فلتكن ، فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ . فعيره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه : إن اللعين أبوك فارم عظامه * إن ترم ترم مخلجا مجنونا يمشي خميص البطن من عمل التقى * ويظل من عمل الخبيث بطينا فأما قوم عبد الرحمن بن حسان : " إن اللعين أبوك " ، فروى عن عائشة من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة وغيره أنها قالت لمروان إذ قال في أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - لما امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية لولاية العهد ما قال : أما أنت يا مروان فاشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا عثمان بن حكيم ، قال : حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو العاص ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يدخل عليكم رجل لعين . قال عبد الله : وكنت قد تركت عمرو يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلم أزل مشفقا أن يكون أول من يدخل - فدخل الحكم بن أبي العاص . قال الحافظ : وروينا في جزء ابن نجيب ، من طريق زهير بن محمد عن صالح بن أبي صالح حدثني نافع عن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر الحكم بن أبي العاص ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل لأمتي مما في صلب هذا . وأخرج ابن سعد عن الواقدي ، بسنده إلى ثعلبة بن أبي مالك ، قال : مات الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان ، فضرب على قبره قسطاطا في يوم صائف ، فتكلم الناس في ذلك ، فقال عثمان : قد ضرب في عهد عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - على زينب بنت جحش فسطاطا فهل رأيتم عائبا عاب ذلك ؟ مات الحكم بن أبي العاص سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ( الإستيعاب ) : 1 / 359 - 360 ، ترجمة رقم ( 529 ) ، ( الإصابة ) : 2 / 104 - 106 ، ترجمة رقم ( 1783 ) .