المقريزي

329

إمتاع الأسماع

قوله الأول ، فأتاه النضر شاكرا له على ذلك ، لإعظام قريش إياه ، ومات أبو أحيحة في ماله بالطائف سنة اثنتين من الهجرة . يقال : في أول سنة من الهجرة ، وله تسعون سنة ، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف رأى قبر أبي أحيحة مشرفا ، فقال أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : لعن الله صاحب هذا القبر ، فإنه كان ممن يحاد الله ورسوله ، فقال ابناه : عمرو وأبان : لعن الله أبا قحافة ( 1 ) فإنه كان لا يقرى الضيف ، ولا يرفع الضيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سب الأموات يؤذي الأحياء ، فإذا سببتم فعموا . ومنبه ونبيه ابنا الحجاج السهميان ، كانا على مثل ما عليه أصحابهما من أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن عليه ، وكانا يلقيانه فيقولان : أما وجد الله من يبعثه غيرك ؟ إن ها هنا من هو أسن منك ، وأيسر ، فإن كنت صادقا فائتنا بملك يشهد لك ، ويكون معك ، وإذا ذكر لهما قال : معلم مجنون ، يعلمه أهل الكتاب ما يأتي ، فكان صلى الله عليه وسلم يدعو عليهما ، فأما منبه فقتله على - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، ويقال أبو اليسر الأنصاري ويقال : أبو أسيد الساعدي ، وأما نبيه فقتلته أيضا على ، وقتل العاصي بن منبه أيضا ، وكان صاحب ذي الفقار ( 2 ) ، وقيل : كان يف نبيه . وزهير بن أبي أمية وحذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، وهو أخو أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - لأبيها ، وكان ممن يظهر تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم وينكر ما جاء به ، ويطعن عليه ويرد الناس عنه ، وهو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عاتكة بنت عبد المطلب ، وقد اختلف فيه فقيل : إنه شخص يريد بذرا فسقط عن بعيره فمرض ومات ، وقيل : أسر يوم بدر فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صار بمكة مات . وقيل : حضر وقعة أحد ومات بعدها بسهم أصابه ، وقيل شخص إلى اليمن بعد الفتح فمات هناك كافرا ، وقيل أتي الشام فمات هناك . وعبد الله بن أبي أمية كان منهم ، وأتي النبي صلى الله عليه وسلم في قوم من المشركين فقال له بعضهم : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ، فإن ماء زمزم ملح . وقال آخر : إن لم تفعل هذا فإنا لن نؤمن لك حتى يكون لك بمكة جنان

--> ( 1 ) أبو قحافة : والد أبي بكر الصديق - رضي الله تبارك وتعالى عنه - . ( 2 ) ذو الفقار اسم سيف من السيوف التي آلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم .