المقريزي
327
إمتاع الأسماع
يا محمد أن ربك يحيي هذا العظم ؟ ثم نفخة فنزلت : ( قال من يحيي العظام وهي رميم ) ( 1 ) . الآية . وقال سفيان الثوري ، عن أبي السوداء ، عن أبي سابط أن أبيا صنع طعاما ، ثم أتى به إلى حلقة فيها النبي صلى الله عليه وسلم فدعاهم ودعاه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أقوم حتى تشهد أن لا إله إلا الله ، ففعل ، فقام صلى الله عليه وسلم فلقيه عقبة بن أبي معيط فقال : قلت كذا وكذا ؟ فقال : إنما قلت ذلك لطعامنا ، فنزلت : ( ويوم يعض الظالم على يديه ) ( 2 ) ( الظالم ) : عقبة ، وقوله ( فلانا ) يعني أبيا ويقال : ( الظالم ) أبي ، و ( فلانا ) عقبة ، وقد قيل : إن الذي دعي النبي صلى الله عليه وسلم فيمن دعا عقبة بن أبي معيط فأنكر أبي ذلك عليه ، وكان صديقا له ونديما ، وقال : اتبعت محمدا ؟ فقال : لا والله ، ولكني قد تذممت أن لا أدعو وإن دعوته أن لا يأكل من طعامي ، فقلت له قولا لم اعتقده ، فقال له : وجهي من وجهك حرام إن لم تكفر به ، وتتفل في وجهه ، ففعل ، ورجع ، ما خرج فيه إلى وجهه ! فأنزل الله تعالى : ( ويوم يعض الظالم على يديه ) يعني عقبة . وقوله ( فلانا ) يعني أبي بن خلف ، وهي في قراءة عبد الله بن مسعود : ( ليتني لم أتخذ أبيا خليلا ) وبعض الرواة يقول : إن أمية بن خلف فعل هذا ولا يذكر أبيا ، وقتل أمية يوم بدر فقتله حبيب بن إساف ، وقيل : اشترك حبيب وبلال في قتله ، ويقال : قتله رفاعة بن رافع الأنصاري ، وقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيا يوم أحد ، أخذ حربته أو حربة غيره فقتله بها كما تقدم في خير يوم أحد . وأبو قيس بن الفاكة بن المغيرة وكان من المؤذين لرسول الله صلى الله عليه وسلم المعروفين في أذاه ، يعين أبا جهل على صنعه ، قتله حمزة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يوم بدر ، ويقال : قتله الحباب بن المنذر . والعاصي بن وائل السهمي ، والد عمرو ، وكان من المستهزئين ، ولما مات عبد الله ( 3 ) ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن محمدا أبتر ، لا يعيش له ولد
--> ( 1 ) ياسين : 78 . ( 2 ) الفرقان : 27 . ( 3 ) في بعض المراجع : " عبد الله " ، وفي بعضها : " إبراهيم " ، وفي بعضها " : " القاسم " .