المقريزي

325

إمتاع الأسماع

( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ) ( 1 ) وقال الوليد : لئن لم ينته محمد عن سب آلهتنا لنسبن إلهه ! فقال أبو جهل : نعم ما قلت ، ووافقهم الأسود بن عبد يغوث فنزلت : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ( 2 ) واعترض الوليد بن المغيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع الوليد عدة من قريش منهم الأسود بن عبد المطلب بن أسد ابن عبد العزي ، والعاص بن وائل السهمي ، وأمية بن خلف ، فقال : يا محمد هلم فنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، ونشترك نحن وأنت في الأمر كله ، فإن كان ما تعبد خيرا كنا أخذنا منه بحظنا ، وأن كان ما نعبده خيرا كنت قد أخذت بحظك منه ، فأنزل الله سورة ( قل يا أيها الكافرون ) ( 3 ) ، يقول لهم : لا أعبد الآن ما تعبدون ، ولا أنتم الآن تعبدون ما أعبد ، ولا أنا عابد أبدا ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون أبدا ما أعبد ، لكم كفركم ولي إيماني ( 4 ) . وقال الوليد لأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية - وكان نديمه - ( 5 ) : لولا أنزل هذا القرآن الذي يأتي به محمد على رجل من أهل مكة أو من أهل الطائف مثلك أو مثل أمية بن خلف ؟ فقال له أبو أحيحة : أو مثلك يا أبا عبد شمس ؟ أو على رجل من ثقيف مثل مسعود بن عمرو ؟ أو كنانة بن عبد يا ليل ؟ أو مسعود بن معتب ؟ أو ابنه عروة بن مسعود ؟ فأنزل الله تعالى : ( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك ) ( 6 ) . ولم يصف الله تعالى أحدا وصف الوليد بن المغيرة ، ولا

--> ( 1 ) المدثر : 31 . ( 2 ) الأنعام : 108 . ( 3 ) الكافرون : 1 . ( 4 ) ( فتح القدير للشوكاني ) 5 / 739 . ( 5 ) النديم : الجليس على الشراب . ( 6 ) الزخرف : 31 - 32 .