المقريزي
321
إمتاع الأسماع
شهاب : فكان . حميد بن عبد الرحمن يقول : يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة ( 1 ) . وخرجه أبو داود من حديث شعيب عن الزهري قال : حدثني حميد بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : بعثني أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فيمن يوذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ويوم الحج الأكبر يوم النحر ، والحج الأكبر الحج ( 2 ) . وأخرجه البخاري أيضا من هذه الطريق وقال يونس بن بكير : قال ابن إسحاق : ثم بعث رسول الله . ص ) أبا بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أميرا على الحج في سنة تسع ليقيم للمؤمنين حجهم والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم . فخرج أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى - والمؤمنون ، ونزلت ( براءة )
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 9 / 123 - 124 كتاب الحج ، باب ( 78 ) لا يحج البيت مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، وبيان يوم الحج الأكبر ، حديث رقم ( 435 ) . ( 2 ) ( سنن أبي داود ) : 2 / 483 ، كتاب المناسك ( الحج ) ، باب ( 67 ) يوم الحج الأكبر ، حديث رقم ( 1946 ) . وأخرجه أيضا في البخاري : حديث رقم ( 4657 ) ، " والعدو " اسم يقع على الواحد والمتعدد ، قال تعالى هم العد فاحذروهم . والشيطان : أصله نوع من الموجودات المجردة الخفية ، وهو نوع من جنس الجن . والإنس : لإنسان ، وهو مشتق من التأنس والألف ، لأن البشر يألف بالبشر ويأنس به ، فسماه إنسا وإنسانا . " وشياطين الإنس " استعارة للناس الذين يفعلون فعل الشياطين : من مكر وخديعة . وإضافة شياطين إلى الإنس إضافة مجازية على تقدير " من " التبعيضية مجازا ، بناء على الاستعارة التي تقتضي كون هؤلاء الإنس شياطين ، فهم شياطين ، وهم بعض الإنس ، أي أن الإنس : لهم أفراد متعارفة ، وأفراد غير متعارفة ، يطلق عليهم اسم الشياطين ، فهي بهذا الاعتبار من إضافة الأخص من وجه ، إلى الأعم من وجه ، وشياطين الجن حقيقة ، والإضافة حقيقية ، لأن الجن منهم شياطين ، ومنهم غير شياطين ، ومنهم صالحون ، وعداوة شياطين الجن للأنبياء ظاهرة ، وما جاءت الأنبياء إلا للتحذير من فعل الشياطين ، وقد قال الله تبارك وتعالى لآدم : ( إن هذا عدو لك ولزوجك ) ، ( تفسير التحرير والتنوير ) : 5 / 9 تفسير سورة الأنعام .