المقريزي
317
إمتاع الأسماع
أول من ابتدع النسي ( 1 ) ذكر محمد بن إسحاق أن العرب كانوا إذا فرغوا من حجهم اجتمعوا إلى القلمس ( 2 ) ، فأحل لهم من الشهور ، وحرم ، فأحلوا ما أحل ، وحرموا ما حرم ، وكان إذا أراد أن ينسئ منها شيئا أحل المحرم فأحلوه ، وحرم مكانه صفرا فحرموه ، ليواطئوا عدة الأربعة ( الأشهر الحرم ) ( 3 ) ، فإذا أرادوا الهدي اجتمعوا إليه ، فقال : اللهم إني لا أحاب ( 4 ) ولا أعاب ( 5 ) في أمري ، والأمر لما قضيت ، اللهم إني قد حللت ، وما المحلين من طئ ، وجعلتم فأمسكوهم حيث ثفقتموهم ، اللهم إني قد أحللت ، أحد الصفرين ، الصفر الأول ، ونسأت الآخر من العام المقبل وإنما أحل دم حلى ، وخثعم ، من أجل أنهم كانوا يعدون على الناس في الشهر الحرام من بين العرب ، فلذلك أحل دماءهم ، وكانوا يحجون في ذي القعدة عامين ، يحجون في ذي القعدة ، ثم يحجون كل العام ، والآخر
--> ( 1 ) هذا العنوان ليس في ( الأصل ) ولكنه من ( ابن هشام ) . ( 2 ) قال ابن إسحاق : كان أول من نسأ الشهور على العرب ، فأحلت منها ما أحل ، وحرمت منها ما حرم القلمس ( وسمى القلمس لجوده ! إذ أنه من أسماء البحر ) ، وهو حذيفة بن عبد فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة ، ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد بن حذيفة ، ثم قام بعد عباد : قلع بن عباد ، ثم قام بعد قلع : أمية بن قلع ، ثم قام بعد أمية : عوف بن أمية ، ثم قام بعد عوف : أبو ثمامة ، جنادة بن عوف ، وكان آخرهم ، وعليه قام الإسلام . ( سيرة ابن هشام ) : 1 / 161 - 162 ، أول من ابتدع النسئ . وجد السهيلي خبرا عن إسلام أبي تمامة ، فقد حضر الحج في زمن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فرأى الناس يزدحمون على الحج فنادى : أيها الناس ، إني قد أجرته منكم ، فخفقه عمر بالدرة وقال : ويحك ! إن الله تعالى أبطل أمر الجاهلية . ( هامش المرجع السابق ) . ( 3 ) زيادة للسياق من ( ابن هشام ) . ( 4 ) من الحوب وهو الإثم . ( لسان العرب ) : 1 / 340 . ( 5 ) من العيب . وهو معروف .