المقريزي

309

إمتاع الأسماع

فذكر ابن إسحاق والواقدي أن خالد بن سعيد بن العاصي كان يمشي بين وفد ثقيف وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كتبوا كتابهم بيده ، وأنهم كانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم . وذكر في وفد ثقيف أيضا أن بلالا - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كان يأتيهم بفطرهم ويخيل إليهم أن الشمس لم تغب فيقولون : ما هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لننظر كيف إسلامنا ؟ فيقولون : يا بلال ما غابت الشمس بعد ؟ فيقول بلال ما جئتكم حتى أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان بلال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يأتيهم بسحورهم ( 1 ) . وقد تقدم خبر ثوبان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في وفد سلامان أنه أنزلهم دار رملة . ذكر ما كان صلى الله عليه وسلم يجيز به الوفود قال ابن دريد : الجائزة ( 2 ) كلمة إسلامية محدثة ، أصلها أن أميرا قالها

--> ( 1 ) في بعض النسخ : " وطن " ، وفي بعضها : " فطن " وقال يونس بن بكير في ( زيادات المغازي ) : حدثني إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري ، حدثني عبد الكريم ، حدثني علقمة بن سفيان ، قال : كنت في الوفد من ثقيف ، فضربت لنا قبة ، فكان بلال يأتينا بفطرنا من عند النبي صلى الله عليه وسلم . ( الإصابة ) : 4 / 552 . ترجمة رقم ( 5675 ) . علقمة بن سفيان . ( 2 ) والجائزة : العطية ، وأصله أن أميرا واقف عدوا وبينهما نهر فقال : من جاز هذا النهر فله كذا ، فكلما جاز منهم واحد أخذ جائزة . أبو بكر في قولهم : أجاز السلطان فلانا بجائزة : أصل الجائزة : أن يعطي الرجل الرجل ماء ويجيزه ليذهب لوجهه ، فيقول الرجل إذا ورد ماء يقول لقيم الماء : أجزني ماء أي أعطني ماء حتى أذهب لوجهي وأجوز عنك ، ثم كثر هذا حتى سموا العطية جائزة . ( لسان العرب ) : 5 / 327 .