المقريزي
307
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر من كان يلي أمر الوفود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجازته الوفد ( 1 ) اعلم أنه ولي أمر الوفود لرسول الله صلى الله عليه وسلم غير واحد ، منهم : خالد بن
--> ( 1 ) بوب البخاري في كتاب الجهاد باب جوائز الوفود ، وخرج عن ابن عباس : أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عند موته بثلاث منها : أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . وفي طبقات ابن سعد أجاز رسول فروة بن عمرو الجذامي عامل قيصر على عمان باثني عشر أوقية ونش ، قال : وذلك خمسمائة درهم ، وفيها أيضا : أن وفد تميم لما وردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لهم بالجوائز ، كما كان يجيز الوفد ، وذكر أن امرأة من بني النجار قالت : أنا أنظر إلى الوفد يومئذ يأخذون جوائزهم عند بلال ثنتي عشرة أوقية ونشأ ، قلت : وقد رأيت غلاما أعطاه يومئذ وهو أصغرهم خمس أوراق يعني عمرو بن الأهتم وفيها أيضا : أن وفد عبد القيس لما قدموا عليه عليه السلام أمر لهم بجوائز وفضل عليهم عبد الله الأشج فأعطاه اثنى عشر أوقية ونشأ وفي ( المواهب أن وفد بهرام - وهم قبيلة من قضاعة - وكانوا ثلاثة عشر رجلا أقاموا أياما ثم ودعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بجوائز قال الزرقاني : لم يبين قدرها . وفي ( المواهب ) أيضا أن وفد غسان وكانوا ثلاثة عشر نفرا فأسلموا وأجازهم عليه السلام بجوائز وانصرفوا . وذكر فيها أيضا وفد سلامان - بطن من قضاعة - كانوا سبعة نفر فأمر لهم بالجوائز . ذكر الزرقاني : فأعطيت خمس أواقي فضة لكل رجل منا ، واعتذر إلينا بلال وقال : ليس عنده مال اليوم فقلنا ما أكثر هذا وأطيبه . وترجم فيها أيضا لوفد عامر - بطن من الأزد باليمن - وكانوا عشرة فأقروا بالإسلام ، وكتب لهم كتابا فيه شرائع الإسلام وأمر أبي بن كعب أن يعلمهم القرآن ، وأجازهم عليه السلام . قال الزرقاني : كما كان يجيز الوفود وهو تشبيه في أصل الجائزة لأنه لم يكن له جائزة مخصوصة وإنما يدفع ما اتفق وجوده وهو يتفاوت قلة وكثرة ، فقد أجاز بخمس أواق ، وبعشر ، وباثني عشر وبأزيد ، وفي ( طبقات ابن سعد ) لدى الكلام على وفد بني حنيفة : فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بجوائزهم خمس أواق لكل رجل فقالوا : يا رسول الله إنا خلفنا صاحبا لنا في رحالنا يبصرنا لنا وفي ركابنا يحفظها علينا فأمر له بمثل ما أمر به لأصحابه ، وقال : ليس بشركم مكانا لحفظه ركابكم ، ورحالكم ، وكان الرجل المذكور مسيلمة الكذاب . وفي ( الطبقات ) أيضا لدى ترجمة أشج عبد القيس : وأمر عليه السلام للوفد بالجوائز وفضل عليهم عبد الله الأشج ، فأعطاه اثني عشر أوقية ونشأ ، وكان ذلك أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيز به الوفد . ( التراتيب الإدارية ) : 1 / 451 - 452 .