المقريزي

280

إمتاع الأسماع

وأما ائتدامه بالخل فخرج ابن حبان من حديث ياسين بن معاذ ، وعن عطاء ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : كان أحب الصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخل . وللترمذي من حديث أبي بكر بن عياش ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن الشعبي ، عن أم هاني بنت أبي طالب قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل عندكم شئ ؟ فقلت : لا ، إلا اكسر يابسة وخل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قربيه فما أقفر بيت من أدم فيه خل . قال هذا حديث حسن غريب من حديث أم هانئ ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وأبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبي صفية ، وأم هانئ ماتت بعد على - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بزمان ( 1 ) ولمسلم من حديث أبي عوانه ، عن أبي بشر ، عن أبي سفيان ، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم فقالوا : ما عندنا إلا خل ، فدعا به ، فجعل يأكل ، به ويقول : نعم الأدم الخل ، نعم الأدم الخل ( 2 ) .

--> ( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 246 ، كتاب الأطمعة ، باب ( 25 ) ما جاء في الخل ، حديث رقم ( 1841 ) . ثم قال : وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال : لا أعرف للشعبي سماعا من أم هاني ، فقلت : أبو حمزة كيف هو عندك ؟ فقال : أحمد بن حنبل تكلم فيه وهو عندي مقارب الحديث . وحديث ( 1482 ) عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم الإدام الخل . قال أبو عيسى : وهذا أصح من حديث مبارك بن سعيد ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 13 / 249 - 250 ، كتاب الأشربة ، باب ( 30 ) فضيلة الخل والتأدم به ، حديث رقم ( 166 ) . وفي الحديث فضيلة الخل وأنه يسمى أدما ، وأنه أدم فأضل جيد . قال أهل اللغة : الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به . يقال : أدم الخبز يأدمه بكسر الدال ، وجمع الأدام أدم بضم الهمزة والدال ، كإهاب وأهب ، وكتاب وكتب . وفيه النهي عن التأنق في الشهوات ، فإنها مفسدة للدين ، سقمة للبدن ، هذا كلام الخطابي ومن تابعه . والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه ، وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر . والله تعالى أعلم . وأخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة ، باب ( 40 ) في الخل ، حديث رقم ( 3820 ) ، ( 3821 ) . معنى هذا الكلام : الاقتصاد في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة ، كأنه يقول : ائتدموا بالخل ، وما كان في معناه مما تخف مؤنته ولا يعز وجوده . ( معالم السنن ) . وأخرجه الترمذي في كتاب الأطعمة ، باب ( 35 ) ما جاء في الخل ، حديث رقم ( 1839 ) وقال : وفي الباب عن عائشة وأم هانئ ، ثم قال : حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي البصري ، حدثنا معاوية بن هشام عن سفيان عن محارب بن دثار عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم الإدام الخل ، قال أبو عيسى هذا أصح من حديث مبارك بن سعيد ( الحديث رقم ( 1839 ) ) . وحديث رقم ( 1840 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، لا نعرفه من حديث هشام بن عروة إلا من حديث سليمان بن بلال . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الإيمان ، باب ( 21 ) إذا حلف أن لا يأتدم فأكل خبزا بخل ، حديث رقم ( 3805 ) . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الأطعمة ، باب ( 33 ) الائتدام بالخل ، حديث رقم ( 3316 ) ، ( 3317 ) ، ( 3318 ) وفيه : " نعم الإدام الخل ، اللهم بارك في الخل فإنه كان إدام الأنبياء قبلي ، ولم يفتقر بيت فيه خل .