المقريزي
273
إمتاع الأسماع
بئرا ، وأمر بالنقيع أن يحمى ، واستعمل عليه بلال بن الحارث المزني ، فقال بلال : يا رسول الله ، وكم أحمي منه ؟ قال : أقم رجلا صيتا إذ طلع الفجر على هذا الجبل - يعني مقملا - فحيث انتهى صوته فاحمه لخيل المسلمين وإبلهم التي يغزون عليها . قال بلال : يا رسول الله ، أفرأيت ما كان من سوائم المسلمين ؟ فقال : لا تدخلها . قلت : يا رسول الله ، أرأيت المرأة والرجل الضعيف تكون له الاشية اليسيرة وهو يضعف عن التحول ؟ قال : دعه يرعى . فلما كان زمان أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حماه على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حماه ، ثم كان عمر فكثرت به الخيل ، وكان ( زمن ) عثمان فحماه أيضا ( 1 ) . وقال عمر بن شيبة : حدثنا معن ، حدثنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع للخيل ، وحمى الربذة للصدقة . وحدثنا هارون ابن معروف قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء بن جميل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى وادي نخلة للخيل المضمرة ( 2 ) . وخرج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عباس بن أبي ربيعة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن الصعب بن جثامة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع وقال : لا حمى إلا لله ولرسوله ( 3 ) . قال : وهو صحيح الإسناد . بلال بن الحارث ( 4 ) بن عصم بن سعد بن قرة المزني ، أبو عبد الرحمن وفد سنة خمس في وفد مزينة ، وكان أحد من حمل ألوية مزينة يوم الفتح وهو في الطبقة الثالثة من المهاجرين ، وله سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وراوية عنه ، روى عنه . ابنه الحارث ( 5 ) بن بلال وعلقمة بن وقاص وغيرهما ، وخرج له أبو داود ،
--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 425 - 426 . ( 2 ) الواقدي ( مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ) : 3 / 1420 ( 3 ) ( المستدرك ) : 2 / 70 ، كتاب البيوع ، حديث رقم ( 2358 ) وقال الحافظ الذهبي في ( التخليص ) : على شرط البخاري ومسلم ، وأخرجا منه آخره ( 4 ) ( تهذيب التهذيب ) : 1 / 440 ، ترجمة رقم ( 929 ) ( 5 ) ( المرجع السابق ) : 2 / 119 ، ترجمة قم ( 231 )