المقريزي
263
إمتاع الأسماع
وذكره في كتاب الديات ( 4 ) عن شعبة بهذا الإسناد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع استنصت الناس ، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . ورواه أبو بكر ، وابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره في حجة الوداع عن شعبة عن علي ابن مدرك بهذا الإسناد نحوه . وخرجه مسلم ( 1 ) أيضا من طريق شعبة كذلك . وخرج البخاري في كتاب الفتن ( 2 ) من حديث شعبة . قال : أخبرني واقد ، عن أبيه ، عن عمر - رضي الله تبارك وتعالي عنه - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا ترجعوا بعدي كفار يضرب بعضكم رقاب بعض . وخرجه في كتاب الديات ( 3 ) وذكره في كتاب الأدب ( 4 ) عن شعبة به وقال فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ويلكم - أو ويحكم قال شعبة : شك هو - لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . وخرجه مسلم عن شعبة ، عن واقد بن محمد زيد أنه سمع أباه يحدث عن عبد الله بن عمر أنه قال في حجة الوداع : ويحكم أو قال : ويلكم - لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ( 5 ) . ومن حديث عبد الله بن وهب قال : حدثني عمر بن محمدا أن أباه حدثه ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث شعبة ، عن واقد ( 6 ) .
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 416 ، كتاب الإيمان ، باب ( 29 ) بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، حديث رقم ( 120 ) . ( 2 ) ( سبق تخريجه ) . ( 3 ) ( سبق تخريجه ) . ( 4 ) ( فتح الباري ) : 10 / 676 ، كتاب الأدب ، باب ( 95 ) ما جاء في قول الرجل : " ويلك " ، حديث رقم ( 6166 ) . ( 5 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 415 ، كتاب الإيمان ، باب ( 29 ) بيان معنى قول صلى الله عليه وسلم : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، حديث رقم ( 120 ) . ( 6 ) ( المرجع السابق ) : الحديث الذي يلي السابق ، بدون رقم . وقيل في معنى هذا الحديث سبعة أقوال : أحدهما : أن ذلك كفر حق المستحل بغير حق . والثاني : المراد كفر النعمة وحق الإسلام . والثالث : أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه . والرابع : أنه فعل كفعل الكفار . والخامس : المراد حقيقة الكفر ، ومعناه لا تكفروا بل دوموا مسلمين . والسادس : حكاه الخطابي وغيره ، أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح ، يقال : تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه قال الأزهري في كتابه ( تهذيب اللغة ) : يقال للابس السلاح كافر . والسابع قال القاضي عياض رحمه الله : " يضرب " برفع الباء ، وهكذا رواه المتقدمون والمتأخرون ، وبه يصح المقصود هنا . ونقل القاضي عياض رحمه الله : أن بعض العلماء ضبطه بإسكان الباء ، قال القاضي : وهو إحالة للمعنى ، والصواب الضم . قال الإمام النووي : وكذا قال أبو البقاء العكبري : أنه يجوز جزم الباء على تقدير شرط مضمر ، أي إن ترجعوا يضرب . والله تعالى أعلم . قوله : " ويحكم - أو قال ويلكم " قال القاضي : هما كلمتان استعملها العرب بمعني التعجب والتوجع . قال سيبويه : ويل ، كلمة لمن وقع في هلكة ، وويح ، ترحم ، وحكي عنه ويج زجر لمن أشرف على الهلكة . قال غيره : ولا يراد بهما الدعاء ، بإيقاع الهلكة ، ولكن الترحم والتعجب . وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : ويح كلمة رحمة وقال الهروي : ويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ، ويرثى له ، وويل للذي يستحقه ولا يترحم عليه . والله تعالى أعلم .