المقريزي
259
إمتاع الأسماع
وقد عرفتم أن ميركم من اليمامة ، وأنتم والله لا يأتيكم ثمرة ولا برة حتى تؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وتصدقوه ، فجس عنهم ميرة اليمامة فبعثوا أبا سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فساءله أن يبعث إلى ثمامة بأمره أن يخلي بينهم وبين الميرة ففعل النبي صلى الله عليه وسلم . وخرج البخاري من حديث الليث قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد : أنه سمع أبا هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يقول : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أطلقوا ثمامة ، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ، ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . ذكره في الصلاة ( 1 ) في باب الأسير يربط في المسجد ، وخرجه في المغازي ( 2 )
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) 1 / 831 ، كتاب الصلاة ، باب ( 76 ) الاغتسال إذا أسلم وربط الأيسر أيضا في المسجد ، حديث رقم ( 462 ) ، وأخرجه في باب ( 82 ) دخول المشرك المسجد ، حديث رقم ( 469 ) . وفي دخول المشرك المسجد مذاهب : فعن الحنفية الجواز مطلقا ، وعن المالكية والمزني المنع مطلقا ، وعن الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره للآية . وقيل : يؤذن للكتابي خاصة ، وحديث الباب يرد عليه فإن ثمامة ليس من أهل الكتاب . ( فتح الباري ) . وأخرجه في كتاب الخصومات ، باب ( 7 ) التوثق ممن تخشى معرته ، وقيد ابن عباس عكرمة على تعلم القرآن والسنن والفرائض ، حديث رقم ( 2422 ) ، وباب ( 8 ) الربط والحبس في الحرم ، واشترى نافع بن عبد الحارث دارا للمسجد بمكة من صفوان بن أمية . . . ، حديث رقم ( 2423 ) ( 2 ) ( فتح الباري ) : 8 / 109 . كتاب المغازي باب ( 71 ) وفد بني حنيفة ، وحديث ثمامة بن أثال ، حديث رقم ( 4372 ) . وفي قصة ثمامة من الفوائد ربط الكافر في المسجد والمن على الأسير الكافر ، وتعظيم أمر العفو عن المسئ لأن ثمامة بغضه انقلب حبا في ساعة واحدة لما أسداه النبي صلى الله عليه وسلم من العفو والمن بغير مقابل . وفيه الاغتسال عند الإسلام ، وأن الإحسان يزيل البغض ويثبت الحب ، وأن الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم شرع له أن يستمر في عمل ذلك الخير . فيه الملاطفة بمن يرجي إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام ، ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه . وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار ، وأسر من وجد منهم ، والتخيير بعد ذلك في قتله أو الابقاء عليه . ( فتح الباري ) .