المقريزي
241
إمتاع الأسماع
وأما سجاح بنت الحارث بن سويد ابن عقفان التميمية قد أقبلت من الجزيرة وادعت النبوة ، وكانت ورهطها في أخوالها من تغلب تقود أفناء ربيعة ، معها الهزيل بن عمران في بني تغلب ، وكان نصرانيا فترك دينه ، وتبعها ، وعقبة بن هلال في النمر ، وزياد بن فلان أياد ، والسليل ابن قيس في شيبان ، فأتاهم أمر أعظم مما هم فيه لاختلافهم . وكانت سجاح تريد غزو أبي بكر ، فأرسلت إلى مالك بن نويرة تطلب الموادعة ، فأجابها وردها من غزوها وحملها على أحياء من بني تميم ، فأجابته وقالت : أنا امرأة من بني يربوع ، فإن كان ملك فهو لكم . وهرب منها عطارد ابن حاجب وسادة بني مالك وحنظلة إلى بني العنبر ، وكرهوا ما صنع وكيع وما صنع مالك بن نويرة ، واجتمع مالك ووكيع وسجاح فسجعت لهم سجاح وقالت : أعدوا الركاب ، واستعدوا للنهاب ، ثم أغيروا على الرباب فليس دونهم حجاب . فساروا إليهم ، فلقيهم حنبة وعبد مناة فقتل بينهم قتلى كثيرة وأسر بعضهم من بعض ثم تصالحوا ، وقال قيس بن عاصم شعرا ظهر فيه ندمه على تخلفه عن أبي بكر بصدقته . ثم صارت سجاح في جنود الجزيرة حتى بلغت النياح ، فأغار عليهم أوس بن خزيمة الهجيمي في بني عمرو فأسر الهزيل وأعتقه ، ثم اتفقوا على أن يطلق أسرى سجاح ولا يطأ أرض أوس ومن معه . ثم خرجت سجاج في الجنود وقصدت اليمامة وقالت : عليكم باليمامة ، ودفوا دفيف الحمامة ، فإنها غزوة حرامه ، لا يلحقكم بعدها ملامة . فقصدت ابن حنيفة ، فبلغ ذلك مسيلمة فخاف إن هو شغل بها أن يغلب ثمامة وشرحبيل بني حسنة والقبائل التي حولهم على حجر ، وهي اليمامة ، فأهدى لها ثم أرسل إليها يستأمنها على نفسه حتى يأتيها ، فأمنته ، فجاءها في أربعين من بني حنفية فقال مسيلمة : لنا نصف الأرض وكان لقريش نصفها لو عدلت ، وقد رد الله عليك النصف الذي ردت قريش . وكان مما شرع لهم أن من أصاب ولدا واحدا ذكرا لا يأتي النساء يموت ذلك الولد فيطلب الولد حتى يصيب ابنا ثم ينسك ، وقيل : بل تحصن منها ،