المقريزي
239
إمتاع الأسماع
وأسد وطئ يريد البطاح وبها مالك بن نويرة قد تردد عليه أمره وتخلفت الأنصار عن خالد وقالوا : ما هذا بعهد الخليفة إلينا إن نحن فرغنا من بزاخة أن نقيم حتى يكتب إلينا ، فقال خالد : قد عهد إلى أن أمضي وأنا الأمير ولو لم يأت كتاب بما رأيته فرصة ، وكنت إن أعلمته فاتتني لم أعلمه وكذلك لو ابتلينا بأمر ليس فيه منه عهد لم ندع أن نرى أفضل ما يحضرنا ثم نعمل به ، فأنا قاصد إلى مالك ومن معي ولست أكرههم ، ومضي خالد ، وندمت الأنصار وقالوا : إن أصاب القوم خيرا حرمتموه ، وإن أصيبوا ليجتنبنكم الناس ، فلحقوه ثم سار حتى قدم البطاح فلم يجد بها أحدا . وكان مالك بن نويرة قد فرقهم ونهاهم عن الاجتماع وقال : يا بني يربوع إنا دعينا إلى هذا الأمر ، فأبطأنا عنه ، فلم نفلح ، وقد نظرت فيه فرأيت الأمر يتأتي لهم بغير سياسة وإذا الأمر لا يسوسه الناس فإياكم ومناوأة قوم صنع لهم فتفرقوا وأدخلوا في هذا الأمر فتفرقوا على ذلك . ولما قدم خالد البطاح بث السرايا وأمرهم بداعية الإسلام ، وأن يأتوه بكل من لم يحب وإن امتنع أن يقتلوه ، وكان قد أوصاهم أبو بكر أن يؤذنوا إذا نزلوا منزلا ، فإن أذن القوم فكفوا عنهم ، وإن لم يؤذنوا فاقتلوا وانهبوا وإن أجابكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم عن الزكاة ، فإن أقروا فاقبلوا منهم ، وإن أبوا فقاتلوهم . قال : فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر من بني ثعلب بن يربوع فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة فكان فيمن شهد أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلوا ، فلما اختلفوا أمر بهم فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شئ ، فأمر خالد مناديا فنادى : ادفئوا أسراكم وهي في لغة كنانة القتل فظن القوم أنه أراد القتل ولم يرد إلا الدف ء فقتلوهم فقتل ضرار بن الأزور مالكا . وسمع خالد الواعية فخرج وقد فرغوا منهم . فقال إذا أراد الله أمرا أصابه ، وتزوج خالد أم تميم امرأة مالك فقال عمر لأبي بكر : إن سيف خالد فيه رهق وأكثر عليه في ذلك ، فقال : هيه يا عمر ، تأول فأخطأ فارفع لسانك عن خالد ، فإني لا أشيم سيفا سله الله على الكافرين ، وودى مالكا ، وكتب إلى خالد أن يقدم عليه ، ففعل ودخل عليه المسجد وعليه قباء وقد غرز في عمامته أسهما فقام إليه عمر