المقريزي

232

إمتاع الأسماع

وأما قيام بني أسد بما كان من أمر طليحة وكان طليحة بن خويلد الأسدي من بني أسد بن خزيمة قد تنبأ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجه إليه النبي صلى الله عليه وسلم خرار ابن الأزور عاملا بني أسد وأمرهم بالقيام على من ارتد فضعف أمر طليحة حتى لم يبق إلا أخذه ، فضربه بسيف فلم يصنع فيه شيئا ، فظهر بين الناس أن السلاح لا يعمل فيه ، فكثر جمعه . ومات النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم على ذلك ، فكان طليحة يقول : عن جبرائيل يأتيني . وسجع للناس الأكاذيب ، وكان بأمرهم بترك السجود في الصلاة ويقول : إن الله لا يصنع بتعفر وجوهكم وتقب أدباركم شيئا ، اذكروا الله أعفة قياما ، إلى غير ذلك ، وتتبعه كثير من العرب عصيبة ، فلهذا كان أكثر أتباعه من أسد وغطفان وطئ . فسارت فزارة وغطفان إلى جنوب طيبة ، وأقامت طئ على حدود أراضيهم وأسد بسميراء ، واجتمعت عبس وثعلبة ابن سعد ومرة بالأبرق من الربدة ، واجتمع إليهم ناس من نبي كنانة ، فلم تجعلهم البلاد فافترقوا فرقتين ، أقامت فرقة بالأبرق ، وسارت فرقة إلى ذي القصة ، وأمدهم طليحة بأخيه حبال ، فكان عليهم وعلي من معهم من الدئل وليث ومدلج ، وأرسلوا إلى المدينة يبذلون الصلاة ويمنعون الزكاة ، فقال أبو بكر : والله لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه . وكان عقل الصدقة على أهل الصدقة وردهم ، فرجع وفدهم ن فأخبروهم بقلة من في المدينة وأطمعوهم فيها . وجعل أبو بكر بعد مسير الوفد على أنقاب ( 2 ) المدينة عليا وطلحة والزبير وابن مسعود ، وألزم أهل المدينة بحضور المسجد خوف الغارة من العدو لقربهم ، فما لبثوا إلا ثلاثا حتى طرقوا المدينة غارة مع الليل وخلقوا بعضهم بذي حسي ليكونوا لهم رداءا ، فوافوا ليلا الأنقاب وعليها المقاتلة فمنعوهم ، وأرسلوا إلى أبي بكر بالخبر ، فخرج إلى أهل المسجد على النواضح ، فردوا العدو واتبعوهم حتى بلغوا ذا حسي ، فخرج عليهم الرء بأنحاء قد نفخوها وفيها الحبال ، ثم دهوهوها على الأرض ، فنفرت إبل المسلمين وهم عليها ورجعت

--> ( 2 ) أنصار . ( والأنقاب ، واحدها النقب : الطريق في الجبل ) .