المقريزي
230
إمتاع الأسماع
وقدم علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الكتاب رسولا لمسيلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قرأ كتابه : فما تقولان أنتما ؟ قالا : نقول كما قال ! فقال أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما ، ثم كتب إلى مسيلمة : بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب : أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين . قال ابن إسحاق : وكان ذلك في آخر سنة 510 . وذكر غيره أن ذلك كان بعد انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ووقوعه في المرض الذي توفاه الله فيه ، فالله تعالى أعلم . وجد لعدو الله الضلال بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصفقت معه حنيفة على ذلك إلا أفراد من ذوي عقولهم ومن أراد الله به الخير منهم . وكان من أعظم ما فتن به قومه شهادة الرجال أنه قدم مع قومه وافدا النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ القرآن وتعلم السنن قال ابن عمر : وكان من أفضل الوفد عندنا ، قرأ البقرة وآل عمران ، وكان يأبى أبيا يقراه ، فقدم اليمامة وشهد لمسيلمة على رسول الله أنه أشركه في الأمر من بعده ، فكان أعظم على أهل اليمامة فتنة من غيره لما كان يعرف به قال رافع بن خريج : كان بالرجال الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير في ما نري شئ عجيب ، خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو معنا جالس مع نفر فقال أحد هؤلاء النفر في النار . قال رافع فنظرت في القوم فإذا بأبي هريرة وأبي أروى الدوسي وطفيل بن عمرو الدوسي والرجال بن عنفوة ، فجعلت أنظر واجب وأقول : من هذا الشقي ؟ فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعت بنو حنيفة ، فسألت ما فعل الرجال ؟ فقالوا : أفتن ، هو الذي شهد لمسيلمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أشركه في الأمور عبده ، فقلت : ما قال رسول الله فهو حق . قالوا : وسمع الرجال يقول : كبشان انتطحا فأحبهما إلينا كبشنا . وكان ابن اليشكري من سراة أهل اليمامة وأشرافهم وكان مسلما يكتم إسلامه وكان صديقا للرجال ، فقال شعرا فش في اليمامة حي كانت المرأة والوليدة والصبي ينشدونه فقال : سعاد الفواد بنت أثال طال ليلي بفتنة الرجال إنها يا سعاد من حدث الدهر عليكم كفتنة الرجال فتن القوم بالشهادة وله عزيز