المقريزي
23
إمتاع الأسماع
( قال الواقدي ) ( 1 ) حدثني كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : لما مضت خمس عشرة ليلة من حصارهم استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية الديلي فقال : يا نوفل ما ( تقول أو ) ترى ؟ فقال : يا رسول الله ثعلب في حجر ، إن أقمت عليه أخذته ، وإن تركته لم يضرك شئ ، قال أبو هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فتحها . قال وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فأذن في الناس بالرحيل ، فجعل الناس يضجون من ذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاغدوا على القتال ، فغدوا ، فأصابت المسلمين جراحات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا قافلون إن شاء الله ، فسروا بذلك وأذعنوا ( 2 ) ، وجعلوا يرحلون ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ، فلما استقل الناس لوجههم نادى سعد بن عبيد بن أسيد بن عمرو بن علاج الثقفي قال : ألا إن الحي مقيم . قال : يقول عيينة بن حصن : أجل والله مجدة كرام ، فقال له عمرو بن العاص - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : قاتلك الله ، تمدح قوما مشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد جئت تنصره ؟ فقال : إني والله ما جئت معكم أقاتل ثقيفا ، ولكن أردت أن يفتح محمد الطائف ، فأصيب جارية من ثقيف فأطأها لعلها تلد لي رجلا ، فإن ثقيفا قوم مباركون . قال : فأخبر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالته فتبسم صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : هذا الأحمق ( 3 ) المطاع ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين أرادوا أن يرتحلوا : قولوا : لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، فلما ارتحلوا واستقلوا قال : قولوا آئبون إن شاء الله تائبون ، عابدون
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) أذعن : أسرع في الطاعة . ( 3 ) كذا في ( الأصل ) ، وفي ( المغازي ) : " الحمق " .